الأمر الأوّل : أنّ القول بالإعادة وعدم الصحّة مستلزم للحرج ، مع عدم الحكم الحرجي في الدين .
الأمر الثاني : في خصوص الوقوف بعرفات يوم الثامن لو قلنا بعدم الصحّة ووجوب الإعادة في السنة الآتية لأمكن الاختلاف في السنة الآتية أيضاً ، وهكذا في السنين الاخر ، واحتمال وجود هذا الاختلاف كافٍ في المنع عن الإعادة « 1 » .
ويرد على الأوّل : أنّ الحجّ أمر حرجيّ في نفسه ، وقاعدة لا حرج لا تتأتّى في المورد الذي يكون تكليفاً حرجيّاً في نفسه .
وعلى الثاني : أنّ مجرّد هذا الاحتمال لا يكفي في رفع التكليف اليقيني وبراءة الذمّة عنه .
هذا ، ولكنّ التحقيق صحّة ما ذهب إليه ، وفاقاً للإمام الخميني « 2 » وجمع من المحقّقين « 3 » ، وعلى ذلك دليلان :
الدليل الأوّل : العمومات والإطلاقات الواردة في أدلّة التقيّة ؛ فإنّها شاملة للحكم والموضوع معاً ، وما ذكره الشيخ الأعظم من انصراف الإطلاقات إلى مايرتبط بالمذهب غير تامّ ؛ لأنّ الظاهر من أدلّة التقيّة أنّ استعمالها لازم فيما يرتبط بالدين وما ينسب إلى الشارع ، من دون فرق بين الحكم والموضوع ، مضافاً إلى أنّ تعبير بعض الروايات الواردة - ، كقوله عليه السلام : إيّاكم أن تعملوا عملًا نعيّر به « 4 » - ظاهر في جريان التقيّة في الموضوع أيضاً ؛ فإنّ المخالفة في الموضوع موجب لوهن المذهب وتعيير الأئمّة عليهم السلام .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 19 : 32 .
( 2 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 196 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 2 : 387 .
( 4 ) تقدّم بتمامه في ص 44 .