ويوماً يفطر الناس فهو يوم الفطر حقيقةً ، ومعنى هذا جريان التقيّة في الموضوع والإجزاء في العمل على وفقهم ، ومع إلغاء الخصوصيّة نتعدّى إلى كلّ موضوع ، ولكنّ الرواية وإن كانت ظاهرة في هذا المعنى ؛ إلّاأنّ سنده ضعيف بأبي الجارود الذي ينسب إليه الجاروديّة ، وقيل في حقّه : إنّه كان كذّاباً كافراً « 1 » .
فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه جريان التقيّة والإجزاء في الموضوعات على نحو جريانها في الأحكام ، من دون فرق بين الشكّ والعلم بالخلاف .
تنبيه
قد وقع الخلاف في أنّ حكم حاكم أهل السنّة هل هو نافذ في حقّنا ، كحكم حاكمنا أم لا على ثلاثة أقوال ؛ ذهب جمع « 2 » إلى النفوذ مطلقاً ، من دون فرق بين الشكّ والعلم بالخلاف . وذهب السيّد الإمام الخميني إلى عدم النفوذ مطلقاً « 3 » ، وذهب بعض كالمحقّق البجنوردي « 4 » والسيّد الخوئي « 5 » إلى النفوذ في صورة الشكّ ، وهذا هو الحقّ .
وليعلم أنّ هذا بحث آخر لا يرتبط بالبحث عن جريان التقيّة في الموضوع ، والعجب وقوع الخلط بينهما في كثير من الكلمات ؛ فإنّ النفوذ مرتبط بالحكم والمذهب ، ولا يرتبط بالموضوع ، فتدبّر .
والإنصاف : أنّ أدلّة التقيّة شاملة لهذا في صورة الشكّ فقط ؛ فإنّ الجري على طبق مذهبهم يقتضي نفوذ حكم حاكمهم بالنسبة إلينا ، كما هو نافذ بالنسبة إليهم ،
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، المعروف ب « رجال الكشي » : 230 ، الرقم 416 ، معجم رجال الحديث 7 : 323 .
( 2 ) جواهر الكلام 19 : 32 ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 407 - 409 ، مهذب الأحكام 14 : 177 - 182 .
( 3 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 196 .
( 4 ) القواعد الفقهيّة 5 : 64 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 254 - 256 .