مساوق لفساد العمل « 1 » .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم في رسالته بأنّ ترك التكتّف لا يكون إخلالًا بالمأمور به ؛ فإنّ التكتّف واجب مستقلّ خارج عن المأمور به . ثمّ أورد على نفسه إيراداً ، وأجاب عنه .
والإيراد هو : أنّ لازم كلامكم صحّة الوضوء لو ترك المسح على الرجلين وعلى الخفّين معاً ؛ لأنّ المسح على الخفّين واجب مستقلّ ، وتركه غير مخلّ في المأمور به ، مع أنّ الإجماع قائم على البطلان .
وأجاب : أنّ البطلان ليس من جهة ترك التقيّة ، بل من جهة ترك أصل المسح ؛ فإنّ التقيّة تقتضي إلغاء قيد المماساة بين الماسح والممسوح ، ولا تقتضي إلغاء أصل المسح .
وبالجملة : ذهب الشيخ في مسألة المسح إلى الانحلال ، واعتقد بالانحلال إلى أصل المسح ، وإلى المسح على البشرة ، والثاني ينتفي في فرض التقيّة ، فبقي الأوّل بحاله ، واستدلّ برواية عبد الأعلى مولى آل سام « 2 » ، ثمّ إنّه قد أيّد الانحلال بفتوى الفقهاء بتقديم غسل الرجلين فيما إذا دار الأمر بين غسلهما ، وبين المسح على الخفّين ؛ فإنّ علّة التقديم أنّ في الغسل يكون إيصال الرطوبة موجوداً ، بخلاف المسح على الخفّين ، فهذا شاهد على الانحلال « 3 » .
وقد أورد عليه السيّد الإمام في رسالته بأنّ هذا النحو من التحليل ليتّسع الخرق على الواقع ؛ لإمكان أن يقال :
إنّ المسح ينحلّ إلى أصل الإمرار ولو بغير
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 2 : 239 ، مصباح الفقيه 2 : 435 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 363 ح 1097 ، الاستبصار 1 : 77 ح 240 ، الكافي 3 : 33 ح 4 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 39 ح 5 .
( 3 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 96 - 98 .