الفصل الثامن : هل ترك التقيّة يفسد العمل ، أم لا ؟
لو ترك التقيّة وأتى بالعمل على خلافها ، فهنا صورتان :
الأولى - وهي التي لم يتعرّض لها الشيخ في رسالته - : أن يترك المكلّف العمل رأساً ، فلا يأتي به تقيّة ، ولا على طبق الوظيفة الأوّليّة ، بل يعمل عملًا ثالثاً ، كما إذا اقتضت التقيّة الوقوف بعرفات يوم الثامن من ذي الحجّة ، والمكلّف قد ترك الوقوف في ذلك اليوم وفي اليوم التاسع على حسب عقيدته ، وكما إذا اقتضت غسل الرجلين ، ولكن المكلّف ترك الغسل والمسح معاً .
ذهب السيّد الخوئي في هذه الصورة إلى أنّه لو استندنا في صحّة العمل المتّقى به إلى السيرة الجارية من زمان الأئمّة عليهم السلام إلى عصرنا هذا ، فلا إشكال في الحكم بالبطلان ، حيث يكفي فيه مخالفته للوظيفة الواقعيّة ، والمخالف للواقع باطل .
وبعبارة أخرى : السيرة إنّما تحقّقت فيما إذا كان العمل المخالف للواقع موافقاً للعامّة ؛ بأن يؤتى به متابعة لهم . وأمّا ما كان مخالفاً للواقع ، ولم يكن موافقاً لهم فلم تقم أيّة سيرة على صحّته . وأمّا إذا استندنا في الصحّة إلى الأدلّة اللفظيّة ؛ كقوله عليه السلام : « ماصنعتممنشيء » « 1 » إلخ ، فإن استفدنا من الأدلّة اللفظيّة انقلاب الوظيفة
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 63 .