تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
المطالب المتعلّقة بهذا البحث ؛ لأنّ مثل هذا الأمر لا يكفيه كتاب واحد فقط ، وإنّما يحتاج إلى عدّة مجلّدات . إنّ الذي نحن بصدده هو مطالعة ومراجعة إجماليّة لبعض المطالب المهمّة لكي يتسنّى تنقيح وتبيين ركن من أبعاد هذا البحث المهمّ ، ونشير إلى نكات هامّة :

النكتة الأولى : تحقيق لفظ « التحريف »

هذا اللفظ هو مصدر من باب « التفعيل » ومشتقّ من « حَرْف » ، وكلمة « حَرْف » في اللغة بمعنى : طرف الشيء وشفيره وحدُّه وجانبه ، وبناءً عليه فالتحريف يعني حرف الشيء وتغيير في أطرافه وجوانبه . يقول اللَّه - تعالى - في القرآن : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ » « 1 » ؛ أي أنّهم يعبدونه على طرف واحد وعلى جانب واحد ، وهذه كناية عن أنّهم غير مستقرّين في دينهم ، وأنّهم في اضطراب ، كالذي يكون حينما تقع الحرب على طرف من العسكر يراقب نهاية المعركة إذا ما انتصر الجيش يأتي ويأخذ الغنيمة وإلّا فيفرّ « 2 » . هذا اللفظ من ناحية اللغة يدلّ على مطلق التبديل والتغيير ، ويمكن القول بأنّ لفظ التحريف له ظهور في التحريف اللفظي ، ولكن في القرآن الكريم وبسبب وجود القرينة له ظهور ثانويّ في التحريف المعنوي ؛ وذلك حينما يذمّ علماء اليهود ويقول : « يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِه‌ِى » « 3 » ؛ يعني يغيّرون قول الحقّ في التوراة عن مواضعه ومعانيه ومقاصده الإلهيّة ، ويحملون قول الحقّ على معانيه الظاهرة . ووجود لفظ « عن مواضعه » في الآية الشريفة يعتبر قرينة واضحة على أنّ
هامش
( 1 ) سورة الحج 22 : 11 . ( 2 ) الكشاف 3 : 146 . ( 3 ) سورة النساء 4 : 46 .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 361 | الشيخ فاضل اللنكراني