إنّ الذي سيعرض في مجموع النكات القادمة ، هو من أهمّ المطالب المطروحة في مبحث عدم تحريف القرآن .
الذي يعتبر من المباحث المهمّة والرئيسة في علوم القرآن ، وينبغي على محقّقي ومفسِّري وباحثي هذا الكتاب الشريف أن ينقّحوا هذا البحث من جميع الجهات ويشرحوا أبعاده المختلفة .
ويمكن القول أنّه حصلت تحريفات فاحشة حقّاً لدى إسناد نظريّة التحريف إلى الفرق والمذاهب الإسلاميّة ، بحيث إنّ المذهب الذي بُنيت أُسس اعتقاده على عدم التحريف بات يُعرف بأنّه معتقد بالتحريف .
وفي هذه النكات - بالإضافة إلى دراسة الجوانب المختلفة لهذا البحث - سنُثبت ونُبرهن على أنّ مذهب الإماميّة ليس ممّن يعتقد بالتحريف فقط ، بل لا يمكنه القول بذلك أيضاً ، وبعبارة أخرى : أنّ قبول التحريف سيهدم أساس عقيدة الإماميّة .
ووسط هذا التجمّع العظيم المؤلَّف من العلماء والشخصيّات العلميّة والمذهبيّة البارزة « 1 » ، هلمّ نُصدر بياناً عالميّاً لكافّة المذاهب والمجموعات والملل والنحل والأديان نُعلن فيه : إنّ القرآن منذ عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الآن بقي مصوناً ومحفوظاً من التحريف ، وليس باستطاعة أحد أن يحرّف القرآن إلى يوم القيامة .
فلا يُكتفى بطرح هذه المسألة بصورة القضيّة الخارجيّة ، ونقول بأنّ القرآن لميُحرّف إلى الآن ، وإنّما مدّعانا هو على نحو القضيّة الحقيقيّة ؛ أي أنّ سنّة اللَّه - تبارك وتعالى - الثابتة بشأن هذا الكتاب هو عدم إمكان التحريف فيه ، وليس باستطاعة أيّ شخص أو مجموعة التعرّض لهذه الآيات الإلهيّة ، وهذا الكتاب المقدّس هو المعجزة الخالدة بإعلانه التحدّي بجزمٍ لكلّ زمان ومكان أبقى ساحته المقدّسة مصانة ومحفوظة من وصمة التحريف .
ونحن من خلال هذه النكات لسنا بصدد التبيين التفصيلي والموسّع لجميع
هامش
( 1 ) قد عرضت هذه المقالة لأوّل مرّة على مؤتمر علميّ عام 1367 ش . و « التجمّع العظيم » إلى ذلك .