الفصل الخامس : الموارد التي لا تكون التقيّة مشروعة فيها
قد استثني في كلمات الفقهاء أربعة موارد ، وعلى حسب تجزئتنا يكون بعضها مستثنى من التقيّة بالمعنى الأخصّ فقط ، وبعضها مشتركة يستثنى منها بالمعنى الأخصّ والأعمّ معاً .
المورد الأوّل : وهو من الموارد المشتركة بينهما ؛ وهو فيما إذا كانت التقيّة موهنة للمذهب
، أو لُاصول الأحكام ، وموجبة لفساد الدين ، وبعبارة أخرى : كانت سبباً لتحقّق المعاصي الكبيرة التي لا يرضى الشارع بتحقّقها ولو بنحو التقيّة ، كهدم الكعبة والمشاهد المشرّفة ، وتفسير باطل لكلام اللَّه تبارك وتعالى ، ففي هذه الموارد لا تكون التقيّة مشروعة بوجه . ويستدلّ على ذلك بأدلّة :
الدليل الأوّل : أنّ تقدّم أدلّة التقيّة على أدلّة سائر الواجبات والمحرّمات من باب الحكومة ؛ وهي ممنوعة في الموارد التي تكون سبباً لوهن المذهب ، وموجباً لفساد الدين ؛ فإنّ أدلّة التقيّة وإن كانت ناظرة إلى مثل دليل الصلاة وغيرها ، ولكن لا تكون ناظرة إلى مثل هذه المحرّمات العظيمة .
الدليل الثاني : أنّه لو فرضنا شمول أدلّة التقيّة بالنسبة إلى جميع الموارد ، فمن