أصحابنا : إنّها جائزة في الأحوال كلّها عند الضرورة ، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح « 1 » .
وقال شهاب الدين الآلوسي في تفسيره : وفي الآية دليل على مشروعيّة التقيّة « 2 » .
وقال القرطبي : قال ابن عبّاس : هو أن يتكلّم بلسانه وقلبه مطمئنّ بالإيمان ، ولا يُقتل ولا يأتي مأثماً . وقال الحسن : التقيّة جائزة للإنسان إلى يوم القيامة « 3 » .
وقال الفخر الرازي في تفسيره : إنّ هذا القول أولى ؛ لأنّ دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان « 4 » .
فالآية تدلّ على مشروعيّة التقيّة وجواز استعمالها في الدين .
2 - قوله - تعالى - : ( مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنم بَعْدِ إِيمنِهِى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ ومُطْمَلِنُّم بِالْإِيمنِ وَلكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) « 5 » ، واختلف المفسّرون في أنّ الآية فيمن نزلت ؟ والأشهر الأصحّ بحسب الروايات الواردة أنّها نزلت في عمّار وأصحابه « 6 » ، حيث أخذهم الكفّار وأكرهوهم على كلمة الكفر ، فلم يعطهم أبو عمّار وامّه فقتلا ، وأعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا منه ، فأخبر سبحانه وتعالى بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 7 » .
وكيف كان ، فالآية دالّة على مشروعية التقيّة بإظهار كلمة الكفر عند
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 272 .
( 2 ) روح المعاني 3 : 161 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن : 4 : 57 .
( 4 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 3 : 194 .
( 5 ) سورة النحل 16 : 106 .
( 6 ) وسائل الشيعة 16 : 225 - 230 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ب 29 .
( 7 ) مجمع البيان 6 : 191 .