ضرر عاجلًا ، ولا آجلًا « 1 » .
وأورد عليه السيّد الخوئي « 2 » بأنّ هذا المورد خارج عن موضوع التقيّة ؛ فإنّ الملاك في التقيّة بالمعنى العامّ خوف الضرر ، فلا تتّصف بالحرمة مع عدم وجود الضرر .
وأمّا التقيّة المستحبّة ، فقد مثّل لها الشيخ الأعظم بالمداراة مع العامّة ، وجلب مودّتهم ، والحضور في مجالسهم « 3 » .
وأورد عليه السيّد الخوئي بنفس الإيراد السابق ، ثمّ قال : إنّ التقيّة كالعدالة ذات مراتب متعدّدة ، والاستحباب إنّما يتصوّر بالنسبة إلى الدرجة الشديدة منها ، ثمّ استشهد بقوله - تعالى - : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَلكُمْ ) « 4 » ؛ بمعنى أشدّكم تقيّة « 5 » .
وفيه : أنّ قياس التقيّة بالعدالة غير صحيح جدّاً ؛ لأنّ التقيّة إمّا أن تتحقّق في الخارج ، وإمّا أن لا تتحقّق ، بخلاف العدالة ؛ لأنّها يمكن أن تتحقّق في الإنسان على نحو متوسّط ، ويمكن أن يحصل على نحو شديد .
وأمّا ما استشهد به ، ففساده واضح ؛ لأنّ التقيّة المذكورة في الآية هي التقيّة من اللَّه تبارك وتعالى ، ولها مراتب متعدّدة ، بل هي عين العدالة .
وقد قلنا سابقاً « 6 » بخروج هذا النوع من التقيّة عن محلّ الكلام ، فالقول بوجود المراتب للتقيّة من غير اللَّه يلزم أن تتّقى منه ، فاتّق .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 158 ، قاعدة 208 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 224 .
( 3 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 75 .
( 4 ) سورة الحجرات 49 : 13 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 225 .
( 6 ) في ص 11 و 19 .