وأربعمائة ، وكانت ولادته في ذي الحجة ، سنة ثمان عشرة وأربعمائة ، وكان يروي عن
أبي بكر محمد بن عبد الله النجار .
وأخوه أبو محمد ناصر بن محمد بن نصر بن أحمد القلاسي ، كتب الكثير بنسف
وسمرقند . قال عمر النسفي : لقيته وأنا صغير ، فلم أستفد منه شيئا ، كان يدرس ، ويملي ،
ويذكر ، بنسف ، وكتب الكثير يعني من الحديث ، وولد في النصف من ذي الحجة ، سنة
إحدى وعشرين وأربعمائة ، وتوفي في شهر ربيع الأول ، سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة .
القلانسي : بفتح القاف واللام ألف بعدها النون المكسورة وفي آخرها السين المهملة .
هذه النسبة إلى القلانس ، جمع قلنسوة ، وعملها ، ولعل بعض أجداد المنتسب إليه
كانت صنعته القلانس ، منهم :
أبو أحمد مصعب بن أحمد بن مصعب القلانسي الصوفي ، وأصله من مرو ، ومولده
ومنشأه بغداد ، كان أحد الزهاد والنساك ، وكان أبو سعيد بن الاعرابي البصري ينتمي إليه في
التصوف ، وقال : صحبته إلى أن مات ، وكان لا يبيت ذهبا ولا فضة . وكان من أقران الجنيد
ورويم . وقال أبو أحمد القلانسي : فرق رجل من التجار ببغداد على الفقراء أربعين ألف
درهم ، فقال له سمنون : يا أبا أحمد ، ليس لنا شئ ننفقه ، فاذهب إلى موضع نصلي فيه
بكل درهم ركعة ، فذهبنا إلى المدائن ، فصلينا أربعين ألف ركعة ، وزرنا قبر سلمان رضي
الله عنه ، وانصرفنا ، وتزوج أبو أحمد القلانسي بعد التفرد ، وطول العزوبة ، وكان يلزم
الصحارى والمساجد ، وكان شاب يصحبه ، يقال له : محمد الغلام ، فأراد أن يتزوج ، وكلم
القلانسي ، وأخذ لتزوجه بنته ، فأجاب ( 1 ) ، فلما اجتمعوا رغب محمد الغلام عن التزويج ،
وامتنع ، وندم ، فغضب أبو أحمد ، وقال : تخطب إلى رجل كريمته ، وبذل لك ، ثم
تأبى ، لا يتزوجها غيري ، فتزوجها ، وكانت معه حتى مات عنها . وحج سنة سبعين
ومائتين ، فمات بمكة بعد انصراف الحاج بقليل ، ودفن بأجياد ، عند الهدف .
هامش
( 1 ) القصة بأوضح من هذا في تاريخ بغداد ، حيث جاء في هذا الموضع : " وكان يصحبه شاب يعرف بمحمد الغلام
وهو محمد بن يعقوب المالكي وكان حدث السن ، فقال : أنا أحب أن أتزوج . فسأل أبو أحمد بريهة أن تطلب له
زوجة ، فكلمت إنسانا يقال له ابن المطبخي من النساك في بنت له ، فأجاب لها " .