القضاء بنسف زمانا ، في أيام الشيخ أبي بكر محمد بن إبراهيم القلانسي ، وكان على عمل
القضاء بالصغانيان زمانا . يروي عن محمد بن يعقوب الأصم ، ولم يترك السماع منه إلا قليلا
في آخر عمره . وروى عن أبي يعلى المؤمن بن خلف ، وأبي الحسن بن محمد بن عمر بن
محمد البختري ، وأبي أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي ، وأبي جعفر محمد بن
محمد بن عبد الله الحمال فمن دونهم من شيوخ خراسان وما وراء النهر ، وكان فقيها ، أديبا ،
شاعرا ، محدثا ، متفننا في فنون العلم . روى عنه أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري
الحافظ ، قال : مات ضحوة يوم السبت ، لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر ، سنة ثمان
وثمانين وثلاثمائة . وكان سبب موته أنه اقتصد يوم الأربعاء ، وشرب الدواء يوم الخميس ،
فاعتل يوم الجمعة ، ومات ضحوة يوم السبت ، رحمه الله ، وتجاوز عنه .
وأبو بكر محمد بن مسلم بن عبد الرحمن القنطري ، ذكره أبو الحسين بن المنادي ، في
جملة من كان قاطنا ببغداد من أهل الصلاح ، وكان ينزل قنطرة البردان ، فنسب إليها ، وكان
يشبه في الزهد والورع والشغل عن الدنيا وأهلها بشر بن الحارث ، وكان قوته شيئا يسيرا ، كان
يكتب " جامع سفيان الثوري " لقوم لا يشك في صلاحهم ببضعة عشر درهما ، فمنها قوته ،
قالوا : وكان له ابن أخت حدث ، فرآه يلعب بالطيور ، فدعا الله أن يميته ، فما أمسى يوم ذلك
إلا ميتا . وحكى جعفر الخلدي ، عن الجنيد بن محمد ، قال : عبرت يوما إلى أبي بكر بن
مسلم ، في نصف النهار ، فقال لي : ما كان لك في هذا الوقت عمل يشغلك عن المجئ
إلي ! قلت : إذا كان مجيئي إليك العمل فما أعمل ؟ وتوفي في ذي الحجة ، سنة ستين
ومائتين .
القنفذي : بضم القاف والفاء بينهما النون الساكنة وفي آخرها الذال المعجمة .
هذه النسبة إلى قنفذ ، وهو اسم لجد :
زيد بن مهاجر بن قنفذ القنفذي ، من التابعين . روى عنه ابنه محمد بن زيد بن
مهاجر ، أنه قال : كنا نصلي مع عمر الجمعة وإنا لنتمارى في الغداة ( 1 ) .
القنقلي : بالنون الساكنة بين القافين أولاهما مفتوحة والأخرى مضمومة .
هذه النسبة إلى قنقل ، وهم اسم لجد :
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير : " قلت : فاته النسبة إلى قنفذ بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور ،
منهم : أحمد بن يزيد بن أسد بن زافر بن أسماء بن أسيد بن قنفذ بن جابر بن قنفذ ، وإلى الموصل وأرمينية " .