ولادته في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وعشرين ومائتين ، وكان أسمر إلى الآدمة ،
أعين ، نحيف الجسم ، مديد القامة ، فصيح اللسان . وتوفي في عشية يوم السبت ، ودفن
يوم الأحد بالغداة في داره لأربع بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة .
وأبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري ، الفقيه الشافعي ، من أهل
طبرستان ، استوطن بغداد ودرس بها العلم وأفتى ، وولي القضاء بربع الكرخ بعد موت
أبي عبد الله الصيمري ، ولم يزل قاضيا إلى حين وفاته ، وكان معمرا ذكيا متيقظا ورعا ، عارفا
بأصول الفقه وفروعه ، محققا في علمه ، سليم الصدر حسن الخلق صحيح المذهب ،
فصيح اللسان يقول الشعر على طريقة الفقهاء ، وله تصانيف في الفقه والأصول ، سمع
أبا الحسن الدارقطني ، وأبا الفرج المعافى بن زكريا النهرواني ، وعلي بن عمر السكري ،
وبجرجان أبا أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ، وكان يتفقه بنيسابور على أبي الحسن
الماسرجسي ، وبطبرستان على أبي علي الزجاجي . وكانت ولادته في سنة ثمان وأربعين
وثلاثمائة ، ومات في شهر ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة ، ودفن بمقبرة باب حرب . روى
لنا عنه الحديث : أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري .
وكتبت أنا عن جماعة بها الحديث ، فإني أقمت بها قريبا من أربعين يوما في خانقاه
أبي العباس القصاب منصرفي من العراق .
وأبو غالب محمد بن أحمد بن عمر بن الطبر الجريري الطبري ، ينسب إلى جده ،
وكان يعرف بابن الطبر ، خال شيخنا عبد الوهاب الحافظ ، وكان شيخنا مسنا صالحا معمرا ،
سمع أبا الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الوكيل ، وأبا طالب محمد بن
علي بن الفتح العشاري ، وأبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، وطبقتهم .
وأخوه أبو القاسم هبة الله بن أحمد الطبري ، أيضا كان من الصالحين المعمرين ، آخر
من روى في الدنيا عن أبي الحسن الوكيل بن زوج الحرة ، وشيوخه شيوخ أخيه ، لم أدركه ،
وكتب لي الإجازة بجميع مسموعاته ، روى لنا عنهما جماعة بخراسان والعراق مثل ابن أختهما
أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ ، وتوفي أبو غالب في صفر سنة سبع
عشر وخمسمائة . وتوفي أخوه أبو القاسم وثلاثين وخمسمائة جميعا ببغداد .
وأبو بكر محمد بن عمير الطبري ، جليس أبي زرعة الرازي ، والمفتي في مجلسه ، من
أهل طبرستان آمل ، يروي عن عبد الله بن الزبير الحميدي كتاب " الرد على النعمان " وكتاب
" التفسير " عن الحميدي وأبي جعفر الجمال ، وسهل بن زنجلة . قال ابن أبي حاتم : وهو
الأنساب — صفحة 47
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٤٧