لبيد بن ربيعة فقد قبضه الله . ثم أنشأ يقول :
وإذا دفنت أباك * فاجعل فوقه خشبا وطينا
وصفائحا صما * رواسيها يسددن الغضونا
ليقين وجه المرء * سفساف التراب ، ولن يقينا ( 1 )
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد لما قال :
إلا كل شئ ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل
وقال عليه السلام : " صدقت في الأولى ، وكذبت في الثانية ، نعيم الجنة
لا يزول " ( 2 ) .
ولما أسلم قال :
ولى الشباب ولم أحفل به بالا * وأقبل الشيب في الاسلام إقبالا
والحمد لله إذ لم يأتني أجلي * حتى لبست من الاسلام سربالا ( 3 )
وسهيل بن عمرو يكنى أبا يزيد ، وهو من بني حسل بن عامر بن لؤي ، من قريش ، من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، ثم
حسن إسلامه ، وخرج إلى الشام في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مجاهدا ، فمات
بها في طاعون عمواس .
وكان أخوه السكران بن عمرو من مهاجري الحبشة ، وكانت سودة تحته ، فلما مات
تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس للسكران عقب أيضا . وكان سهيل بن عمرو أسلم يوم فتح مكة ،
وتوفي بالمدينة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) اشتبهت كلمة " سفساف " في الأصل ، فأثبتها من " ديوان لبيد " ص 200 .
( 2 ) هكذا ساق المصنف رحمه الله هذا الحديث ! والمعروف منه شطره الأول : " أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد :
ألا كل شئ ما خلا الله باطل " . وهذا القدر منه رواه البخاري 8 : 152 و 13 : 159 ومسلم 15 : 12 .
وأما الشطر الثاني منه وهو تصديق الجملة الأولى من البيت ، وتكذيب الثانية منه فالمعروف أنه من كلام
عثمان بن مظعون رضي الله عنه ، وضرب على عينه من أجل ذلك فأخضرت ، وكان ذلك عقب رجوعه من الهجرة
الثانية إلى الحبشة ، ذكر ذلك عنه ابن إسحاق انظر " سيرة ابن هشام " 2 : 9 والطبراني مرسلا في إسناده أيضا
ابن لهيعة كما في " مجمع الزوائد " 6 : 34 .
( 3 ) نسب هذان البيتان للبيد ، ونسبا لقردة بن نفاثة . انظر " معجم الشعراء " للمرزباني ص 223 و " جمهرة " ابن حزم
ص 272 ، وقال ابن عبد البر في الموضع الثاني : " قيل : إن هذا البيت لقردة بن نفاثة ، وهو أصح عندي " . وانظر
تأويل الحافظ ذلك في الموضع الأول .
( 4 ) هكذا في الأصل ! وتقدم أنه خرج إلى الشام فمات بها مطعونا ، فيلحرر .