والقاضي الامام أو عاصم محمد بن أحمد العامري المروزي ، من كبار أصحاب
أبي حنيفة رحمه الله في الفقه والتفسير والفتيا ، تفقه بأبي نصر بن مهرويه ، وأبي إسحاق
النوقدي بما وراء النهر ، ولما رجع إلى مرو أخذ يرد على أبي العباس المعداني فتاويه ،
ويعترض على أقاويله كما جرت عادة الشبان ! وروي أن المعداني في حال كبره كان قد اختل
حاله ، وكان من الأفاضل الكبار ، ذا فنون ، كثير العلم ، وكان يقع الشئ بعد الشئ من
الخطأ في فتاويه ، وكان القاضي أبو عاصم توجه في زمانه ، وكان يخطؤه في تلك الفتاوي
ويعيدها إليه وكان ذلك مما أساء المعداني ، فقال له يوما وهو حاضر : أيها الفقيه إلى كم تعيد
إلينا فتاوينا ؟ فقال : أيها الشيخ إن فيها شيئا ! قال : إن خطئي صواب اليوم ، وصوابك اليوم
خطأ ! ويجب أن تصبر حتى تموت المشايخ كما صبرنا حتى مات المشايخ !
وروي أنه قال يوما : لو فقدت كتب أبي حنيفة رحمه الله لأمليتها من نفسي حفظا ! وله
تصانيف وشروح للفقه مقبولة ، وبه تخرج جماعة من كبار فقهاء مرو ، مثل القاضي علي بن
الحسين الدهقان ، والحاكم أبي نصر الصفار . تولى قضاء مرو مدة مديدة ، وحبسه محمود بن
سبكتكين في قلعة مواحر أمد ، فلما رجع إلى مرو وأطلق عنه كتب إليه أبو سهل الروزني
كتاب التهنئة ، وذكر فيه هذين البيتين :
وعدت إلى مرو فعاد حبيرها * وجادت غواديها وهبت شمالها
إذا غبت عن أرض ويممت غيرها * فقد غاب عنها شمسها وهلالها
وكان يروي الحديث عن الحاكم أبي الفضل الحدادي ، وأبي أحمد محمد بن أحمد بن
أبي زيد البزار . روى عنه القاضي محمد السمعاني ، والسيد أبو القاسم علي بن القاسم
الموسوي . وتوفي رحمه الله بمرو سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وقبره معروف يزار على رأس
سكة سحسان بأسفل ماجان .
ومدرك بن الحارث العامري من التابعين ، يروي عن الصحابة . روى عنه الوليد بن
عبد الرحمن الجرشي .
والشيخ أبو مضر ربيعة بن محمد بن محمد العامري ، من أهل إستراباذ ، روى عن
أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن نصر الصفار ، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن يوسف
الجرجاني في كتابه " مائة حديث مخرجة من الأصول " .
العاملي : بفتح العين والميم المكسورة ، بينهما الألف ، وفي آخرها اللام .
هذه النسبة إلى " عاملة " وهو من العماليق ، منها :