محمد بن القاسم الأنباري وغيرهم . سمع منه الحاكم أبو عبد الله وجماعة كثيرة ، آخرهم
أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور الزاهد ، وكانت ولادته في سنة ست وتسعين ومائتين وتوفي
في ليلة الثلاثاء الخامس عشر من ذي القعدة سنة تسع وستين وثلاثمائة وهو ابن ثلاث وسبعين
سنة وأشهر .
وابنه أبو الطيب سهل بن أبي سهل الحنفي الصعلوكي الفقيه الأديب ، مفتي نيسابور
وابن مفتيها ، وإليه انتهت رئاسة أصحاب الحديث بعد والده ، تفقه عليه وتخرج ، سمع
أباه ، وأبا العباس محمد بن يعقوب الأصم ، وأبا علي حامد بن محمد الهروي ، وأبا عمرو
إسماعيل بن نجيد السلمي ، درس الفقه واجتمع إليه الخلق اليوم الخامس من وفاة الأستاذ
أبي سهل في سنة تسع وستين وثلاثمائة ، وقد تخرج به جماعة من العلماء بنيسابور وسائر مدن
خراسان ، وتصدر للفتوى والقضاء والتدريس ، وخرج الفوائد من سماعاته ، وحدث إملاء ،
روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ،
وأبو علي الحسين بن محمد المرو الروذي وطبقتهم . قال الحاكم أبو عبد الله : سهل بن
أبي سهل أكتب من رأينا من علمائنا وأنظرهم ، وقد كان بعض مشايخنا يقول : من أراد أن
يعلم أن النجيب بن النجيب بمشيئة الله فلينظر إلى سهل قال : وبلغني أنه وضع في مجلسه
- يعني إملاء الحديث - أكثر من خمسمائة محبرة ، عشية الجمعة . ومات . .
وعم الأستاذ أبي سهل : أبو الطيب أحمد بن محمد بن سليمان الصعلوكي ، كان فقيها
بارعا ، وأديبا فاضلا ، ومحدثا فهما ، سمع بنيسابور علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي ،
ومحمد بن عبد الوهاب العبدي ، ويحيى بن محمد بن يحيى وبالري علي بن الحسين بن
الجنيد المالكي ، وأبا عبد الله محمد بن أيوب الرازي ، وببغداد عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
وبالبصرة أبا المثنى العنبري وغيرهم . روى عنه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ،
والأستاذ أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي . ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في
" التاريخ " وقال : أبو الطيب الصعلوكي عم الأستاذ الامام أبي سهل رضي الله عنهما ، كان
مقدما في معرفة اللغة ، ودرس الفقه ، أدرك الأسانيد العالية وصنف في الحديث ، وأمسك
عن الرواية والتحديث بعد أن عمر ، وكنا نراه حسرة . قال : وسألت أبا الطيب غير مرة أن
هامش
( 1 ) هنا بياض في كوبرلي ، ولا شئ في غيرها ، والظاهر أن المصنف رحمه الله ترك بياضا للتثبت من تاريخ وفاة
المترجم ، ففي " تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 1 / 238 : " توفي عشية الجمعة الثالث والعشرين من المحرم سنة
سبع وثمانين وثلاثمائة " .