تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فأجابه ، فقال له الرجل : يا أبا عبد الله خالفك الفقهاء ! فقال له الشافعي : وهل رأيت فقيها قط ؟ اللهم إلا أن يكون رأيت محمد بن الحسن ، فإنه كان يملأ العين والقلب ، وما رأيت مبدنا قط أذكى من محمد بن الحسن . ووقف رجل على المزني فسأله عن أهل العراق ، فقال له : ما تقول في أبي حنيفة ؟ قال : سيدهم ، قال : فأبو يوسف ؟ قال : أتبعهم للحديث ، قال : محمد بن الحسن ؟ قال : أكثرهم تفريعا ، قال : فزفر ؟ قال : أحدهم قياسا . وكان الشافعي رحمه الله يقول : ناظرت محمد بن الحسن وعليه ثياب رقاق ، فجعل تنتفخ أوداجه ويصيح حتى لم يبق له زر إلا انقطع . وكان يقول : ما ناظرت أحدا إلا تمعر وجهه ، ما خلا محمد بن الحسن رحمه الله . ولو لم نعرف لسانهم لحكمنا أنهم من الملائكة : محمد بن الحسن في فقهه ، والكسائي في نحوه ، والأصمعي في شعره . وروي عن الشافعي أنه قال : ما رأيت أحدا سئل عن مسألة فيها نظر إلا تغير وجهه غير محمد بن الحسن ، ولما مات عيسى بن أبان بيعت كتبه أوراقا ، كل ورقة بدرهم ، لأنه كان درس على محمد بن الحسن وعلق العلل والزكاة على الحواشي . وروى عن أحمد بن حنبل قال : إذا كان في المسألة قول ثلاثة لم تسع مخالفتهم فقلت : من هم ؟ قال : أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن ، فأبو حنيفة أبصر الناس بالقياس ، وأبو يوسف أبصر الناس بالآثار ، ومحمد أبصر الناس بالعربية . وعن محمد بن شجاع الثلجي أنه قال : لو قام الحسن بن زياد لأهل الموسم لأوسعهم سؤالا ، ولو قام بهم محمد بن الحسن لأوسعهم جوابا . وعن أبي جعفر الهندواني : يحكي عن أبي يوسف أن محمد بن الحسن كتب إليه من الكوفة - وأبو يوسف ببغداد - : أما بعد فإني قادم عليك لزيارتك ، فلما ورد عليه كتاب محمد بن الحسن " خطب " أبو يوسف ببغداد وقال : إن الكوفة قد رمت إليكم أفلاذ كبدها ، فهذا محمد بن الحسن قادم عليكم ، فهيئوا له العلم . ولد محمد بن الحسن بواسط سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، ومات بالري سنة تسع وثمانين ومائة ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة . قلت : وزرت قبريهما . ومات معه أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي في يوم واحد فقال الرشيد : دفنت اليوم اللغة والفقه . وأنشد اليزيدي يرثيهما : أسيت على قاضي القضاء محمد * فأذريت دمعي والعيون هجود وقلت إذا ما الخطب أشكل : من لنا * بإيضاحه يوما وأنت فقيد ؟ وأقلقني موت الكسائي بعده * وكادت الأرض الفضاء تميد