الخطيب : فسألت أبا الحسن الدارقطني عنه ؟ فأساء القول فيه والثناء عليه ، قال : وسمعت
أبا الفضل عبيد الله بن أحمد الصيرفي يذكر أبا الفرج الشنبودي فعظم أمره ووصف علمه
بالقراءات وحفظه للتفسير ، وقال : سمعته يقول : أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد
للقرآن ، وكان مولده في سنة ثلاثمائة ومات في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة .
وأبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن الشنبود المقرئ المعروف بابن
شنبود من أهل بغداد ، حدث عن أبي ملسم إبراهيم بن عبد الله الكجي ، وبشر بن موسى ،
ومحمد بن الحسين الحنيني ، وإسحاق بن إبراهيم الدبري ، وعبد الرحمن بن جابر
الكلاعي الحمصي ، وعن خلق كثير من شيوخ الشام ومصر ، روى عنه أبو بكر بن شاذان ، وأبو
حفص بن شاهين ، ومحمد بن إسحاق القطيعي وغيرهم ، ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن
ثابت الخطيب الحافظ في " تاريخ بغداد " فقال : أبو الحسن الشنبودي ، كان قد تخير حروفا
من شواذ القراءات تخالف الاجماع وقرأ بها فصنف أبو بكر بن الأنباري وغيره كتبا في الرد عليه ،
وذكره إسماعيل بن علي الخطبي في " كتاب التاريخ " قال : واشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن
شنبود يقرئ الناس ويقرأ في المحراب بحروف يخالف فيها المصحف ، مما يروى عن ابن
مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما وغيرهما ، مما كان يقرأ به قبل جمع المصحف الذي
جمعه عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ويتبع الشواذ ويقرأ بها ويجادل حتى عظم أمره وفحش ،
وأنكره الناس ، فوجه السلطان فقبض عليه في يوم السبت لست خلون من ربيع الآخر سنة
ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، وحمل إلى دار الوزير محمد بن علي بن مقلة ، وأحضر القضاة
والفقهاء والقراء ، وناظره - يعني الوزير - بحضرتهم فأقام على ما ذكر عنه ونصره ، واستنزله
الوزير عن ذلك ، فأبى أن ينزل عنه أو يرجع عما يقرأ به من هذه الشواذ المنكرة التي تزيد على
المصحف وتخالف ، فأنكر ذلك جميع من حضر المجلس وأشاروا بعقوبته ومعاملته بما يضطره
إلى الرجوع ، فأمر بتجريده وإقامته بين الهنبازين وضربه بالدرة على قفاه ، فضرب نحو العشرة
ضربا شديدا فلم يصبر واستغاث ، وأذعن بالرجوع والتوبة ، فخلي عنه ، وأعيدت عليه
ثيابه واستتيب ، وكتب عليه كتاب بتوبته وأخذ فيه خطه بالتوبة ، ثم مات في صفر ثمان
وعشرين وثلاثمائة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقيل : سنة سبع وعشرين ، وقيل : خمس وعشرين . كما في " طبقات " ابن الجزري 2 : 54 وانظر ترجمته هناك وقول
الحافظ الذهبي فيه : " الرجل كان ثقة في نفسه صالحا دينا متبحرا في هذا الشأن ، وإنما الحط عليه في قراءته
بالشواذ " .