تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولد بغزة من بلاد فلسطين بنواحي بيت المقدس ، سنة خمسين ومائة ، لعله مات في يومها الامام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه وقيل : باليمن ، ونشأ بمكة ، وبها تعلم العلم ، وبالمدينة ، وسكن مصر وتوفي بها في رجب سنة أربع ومائتين . حدث عن مالك بن أنس ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وابن عيينة . روى عنه جماعة كثيرة مثل أبي يعقوب البويطي ، وأحمد بن حنبل . قال الشافعي : حفظت من كتاب محمد ما يحمل حمل بختي . روى المزني عن الشافعي أنه قال : رأيت علي بن أبي طالب في النوم ، فسلم علي وصافحني ، وخلع خاتمه فجعله في إصبعي ; وكان لي عم ففسرها وقال لي : أما مصافحتك لعلي فأمان من العذاب ، وأما خلع خاتمه وجعله في إصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم علي في الشرق والغرب . وكان يفتي وله خمس عشرة سنة ، وكان يحيي الليل إلى أن مات . وقال له مسلم بن خالد الزنجي - ومر علي الشافعي وهو يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة ، فقال : يا أبا عبد الله أفت فقد آن لك أن تفتي ( 1 ) . وكتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي - وهو شاب - أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ، ويجمع قبول الاخبار فيه ، وحجة الاجماع ، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة ، فوضع له كتاب " الرسالة " . قال عبد الرحمن بن مهدي : ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها . وحكي أن بشرا المريسي لما حج رجع فقال لأصحابه : رأيت شابا من قريش بمكة ، ما أخاف على مذهبنا إلا منه - يعني الشافعي - . وروي أن إسحاق بن راهويه قال : أخذ أحمد بن حنبل بيدي وقال : تعال حتى أذهب بك إلى من لم تر عيناك مثله ، فذهب بي إلى الشافعي . وذكر أحمد بن حنبل قال : ستة أدعو لهم سحرا ، أحدهم الشافعي . وذكر صالح بن أحمد بن حنبل قال : مشى أبي مع بغلة الشافعي ، فبعث إليه يحيى بن معين وقال : يا أبا عبد الله أما رضيت إلا أن تمشي مع بغلته ! فقال : يا أبا زكريا لو مشيت من الجانب الآخر كان أنفع لك . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : يا أبة ! أي رجل كان الشافعي ؟ فإني سمعتك تكثر من الدعاء له ! فقال
هامش
( 1 ) الصواب . . سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي يقول : قال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي : " يا أبا عبد الله أفت الناس ، آن لك والله أن تفتي ، وهو ابن دون عشرين سنة " .