تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شتم أحدا قط ، ذكره الحاكم أبو عبد الله في " تاريخه " وقال : لقد عهدت الأمير بن الأمير العادل أبا علي المظفر بن ناصر الدولة صائم النهار ، قائم الليل ، ما أعلم أنه ترك قيام الليل ، ولم يزل أكثر ميله في صباه ، إلى أن بلغ إلى الزهاد والعباد المعروفين بالزهد ، وأكثر انتمائه كان إلى أبي العباس عبيد الله بن محمد الزاهد ، وسمعت أبا العباس غير مرة يقول لي : صدقة من قولي كل يوم على نية الأمير ، أي على أن يكفيه الله مهماته ، وإنما نكتب بعد وفاته : عبيد الله ، قال : وقرأ القرآن على أبي الحسين محمد بن الحسين المقرئ واحد خراسان في وقته ، وختم عليه غير مرة ، وكنا نصلي به إذا حضرناه ، ثم سألته أن لا يقدم أحدا في الإمامة ويصلي بالناس ، وكان يصلي بنا لنفسه ، ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، ويقنت في الركعة الثانية من صلاة الصبح بعد الركوع ولما سئل عقد المجلس للاملاء ، أمر بأصوله المسموعة فحملت إلي ، وانتقيت منها مجالس ، وكان يحضر الاشراف ، والرؤساء والقضاة وكافة أهل العلم من الفريقين والزهاد والمتصوفة وطبقات الناس ، فيلبس البياض ، ويقعد على الكرسي ، ويحدث حتى يحير الناس في حسن أدائه ، وعذوبة ألفاظه ، وما رددت أنا ولا غيري عليه حرفا قط . ولقد سمعته غير مرة يقول : ما يخطئ بحضرته أحد من العلماء لا يعرف الأسانيد ولا يحفظها ، فإن هذا سلم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ميزان بين الحق والباطل ، ولما نكب ما كان فيها إلا كما قال القائل : إذا أراد الله أمرا بامرئ * وكان ذا رأي وعقل وبصر وحيلة يعملها في كل ما * يأتي به محتوم أسباب القدر أغراه بالجهل وأعمى عينه * وسله عن عقله سل الشعر حتى إذا أنفذ فيه حكمه * رد إليه عقله ليعتبر ثم قال : تحدث الناس بمقتل الأمير أبي علي غير مرة في سنة ست أو سبع وثمانين وثلاثمائة ، واستقر ذلك في أفواه الناس ، ولم يظهر خليفته إلى رجب من سنة ثمان وثمانين ، فحملت التوابيت الخمسة إلى قاين ، وتواترت كتب الثقات أن تابوت يلمنكو الحاجب قدم للحجابة ، ثم الأمير أبو علي ثم ابنه أبو الحسين ثم أميرك الطوسي ، ثم رجل كان يخدمهم ، ولما فتح تابوت الأمير أبي علي وجدوه ولم يتغير منه شئ ، وعليه قميص من صوف أبيض وقد أرسل شعره إلى عاتقيه والقيد على رجله ، ثم قال الحاكم : حدثني الوليد بن بكر العمري أنه قرأ على قبر كافور بمصر : أنظر إلى غير الأيام ما صنعت * أفنت أناسا بها كانوا وما فنيت دنياهم ضحكت أيام دولتهم * حتى إذا فنيت ناحت لهم وبكت
الأنساب — صفحة 364 | عبد الله عمر البارودي / عبد الكريم بن محمد التميمي السمعاني