ناصر الحافظ يقول : كنت أمشي إلى صلاة الجمعة وقد أغلق باب النوبي ، وضاق الوقت ،
وأبو عبد الله بن السلال قاعد على دكانه فارغ البال ، ما على قلبه من صلاة الجمعة شئ .
سمع أبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة ، وأبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون ،
وأبا الحسن جابر بن ياسر المحبوبي ، وتفرد بالرواية عن أبي علي محمد بن وشاح الزينبي ،
وأبي بكر أحمد بن محمد بن ساوس الكازروني ، كتبت عنه وكنت أقرأ على دكانه بباب
النوبي ، وكان عسرا ، سيئ الأخلاق ، كنا نسأله أن يدخل مسجدا لنقرأ عليه ، فما كان
يجيب إلى ذلك ، وكنا نقرأ على باب دكانه بالشارع ، ويقف أصحابنا ، وأقف أنا في بعض
الأوقات ، وفي بعضها يجلسني بين يديه ، والله تعالى يرحمنا وإياه ، ويتجاوز عنا وعنه ،
وكانت ولادته في شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة بالكرخ ، وتوفي في جمادى الأولى
سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، ودفن بمقابر قريش بالقرب من قبر أبي يوسف القاضي .
وأبو جعفر محمد بن الخليل بن محمد السلال الطبري ، فقيه ، سديد السيرة ، من
أصحاب والدي رحمه الله ، وعليه تفقه ، وكان نزه النفس ، يتعيش بالتجارة ، يعرف بمدكيا ،
سمع بنيسابور أبا علي بن نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي ، سمعت منه أحاديث قبل
خروجي إلى الرحلة ، وقتل في وقعة الخوار ومشاهده بمرو في شهر ربيع الأول سنة ست
وثلاثين وخمسمائة ، وكان قد جاوز الستين .
وأبو العباس محمد بن الحسين بن إسحاق السلال الاستراباذي ، من أهل استراباذ ،
رحل إلى العراق في طلب العلم ، وكان ثقة صدوقا يروي عن أبي جعفر محمد بن
عبد الله بن سليمان الحضرمي ، وأبي عبد الله محمد بن أيوب وغيرهما ، مات بعد الخمسين
والثلاثمائة .
السلاماني : بفتح السين المهملة ، والميم بين الألفين ، وفي آخرها النون .
هذه النسبة إلى سلامان ، وهو بطن من الأزد ، منهم :
أبو القاسم علي بن الحسين بن خلف بن فدفد بن خالد بن سيار السلاماني ، مولى
عبد الملك بن أبي الكنود سعد بن مالك بن الأقيصر الأزدي ثم السلاماني . قال أبو سعيد بن
يونس : كذا قال في نسبة وولائه وإملائه علي من أهل مصر . يروي عن محمد بن رميح ،
وحرملة بن يحيى ، وغيرهما ، توفي يوم الثلاثاء لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتي
عشرة وثلاثمائة ، وكان مولده فيما قال في سنة تسع وعشرين ومائتين في آخرها .
وحبيب بن عمرو السلاماني من قضاعة .