أسعد بن أبي نصر الميهني ، ثم انقطع عن الناس ، وآثر العزلة والخلوة ، وظهر له جماعة من
المريدين ، وبنى رباطا لنفسه على شط دجلة ، وأسكنه جماعة من الصالحين ، حضرت عنده
نوبا عدة ، وسمعت كلامه ، وتبركت به . سمع أبا علي محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب
وغيره ، وسمع بقراءتي على شيخنا أبي سعد أحمد بن محمد البغدادي ، كتبت عنه شيئا
يسيرا ، وسألته عن مولده فقال : تقديرا لا تحقيقا في سنة تسعين وأربعمائة بسهرورد .
وعمه أبو حفص عمر بن محمد بن عموية السهروردي ، نزيل بغداد أيضا ، كان جميل
الامر ، مرضي الطريقة ، تفقه على السيد أبي القاسم الدبوسي ، وقرأ طرفا من العلم ، ثم
انصرف وأعرض عن ذلك . سمع أبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ، وأبا الحسين
عاصم بن الحسن بن عاصم الكرخي وغيرهما ، وتوفي في الأسبوع الذي دخلت بغداد ،
وسمع منه شيخنا عمر بن أبي الحسن البسطامي وجماعة من أصحابنا ، وكانت ولادته سنة
خمس وخمسين وأربعمائة ، وتوفي في الثامن من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين
وخمسمائة ، ودفن بالشونيزية .
وأبو شجاع فارس بن الحسين بن فارس بن الحسين بن غريب بن بشير الذهلي
السهروردي ، سكن بغداد ، وهو أبو شجاع بن فارس ، وفارس كان شيخا ثقة فاضلا صالحا
صدوقا ، له معرفة باللغة والأدب ، وكان يقول الشعر ، ويحفظ اللغة . سمع أبا علي
الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز ، وأبا القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران الواعظ
وغيرهما ، وجماعة من أهل الأدب . روى لنا عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ،
وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي ، وأبو البركات عبد الوهاب بن المبارك
الأنماطي ، وأبو الفضل محمد بن ناصر السلامي ، وأبو الفرج عبد الخالق بن أحمد
اليوسفي ، وأبو حفص عمر بن ظفر المغازلي وغيرهم ، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة سبع
وأربعمائة .
وابنه أبو غالب شجاع بن فارس السهروردي المعروف بالذهلي ، مفيد بغداد في
عصره . سمع الكثير ، وبالغ في الطلب ، وكان يورق ، ونسخ بخطه مالا يدخل تحت العد .
سمع أبا طالب محمد بن محمد بن غيلان البزار ، وأبا محمد الحسن بن علي الجوهري ، وأبا
طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري وطبقتهم ، حدث بشئ يسير . سمع منه والدي
رحمه الله .
وأخوه أبو حامد بن فارس الذهلي .
الأنساب — صفحة 341
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٣٤١