زمان الرشيد رجل متطفل مبالغ في ذلك ، وكان يستعير ثيابا فاخرة وكان يدخل بين الناس في
الضيافات وبيوت الأكابر واتفق أنا المانوية الزنادقة أخذهم الرشيد ليقتلهم ، وكان معهم كتاب
الزند وقلنسوة ماني ، وظن الطفيلي أنهم يحضرون مأدبة فدخل في غمارهم وسأل واحدا أن
هؤلاء في دعوة واجتماع ؟ فقال : نعم ، على سبيل الطنز فلما حضروا وقعدوا جئ بالنطع
والسيف وأحضروا الكتاب الذي لهم مع قلنسوة ماني وقالوا لكل واحد : ابزق عليه ، فإذا
امتنع كان يقتل إلى أن وصلت النوبة إليه فقام وحل السراويل وقصد أن يبول عليه فقيل له في
ذلك فحكى قصته وتطفيله ، فضحك الرشيد ووصله بمال وخلى سبيله وقيل للمانوية :
الزندية .
الزندوردي : بفتح الزاي وسكون النون والدال المهملة وفتح الواو وسكون الراء وفي
آخرها دال أخرى ، هذه النسبة إلى زندورد وهي من نواحي بغداد ، منها أبو الحسن حيدرة بن
عمر الزندوردي أحد الفقهاء على مذهب داود بن علي الظاهري ، أخذ العلم عن عبد الله بن
أحمد بن المغلس ، وأخذ البغداديون عن حيدرة علم داود ، وتوفي في جمادى الأولى سنة
ثمان وخمسين وثلاثمائة . وأبو العباس محمد بن عمر بن الحسين بن الخطاب بن الريان بن
حبيب الحنفي الفقيه الزندوردي ، من أهل بغداد حدث عن جعفر بن علي الحافظ البغدادي ،
وروى عنه أبو القاسم علي بن الحسين العرزمي ومات بمصر في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة .