وقال الشيخ الحرّفي الوسائل في ذيلها : أقول : ذكر الصدوق أنّه نقل هذا من كتاب الرحمة لسعد بن عبد اللَّه ، وذكر في الفقيه أنّه من الأصول والكتب التي عليها المعوّل وإليها المرجع .
وكيف كان ، فهذا الخبر لا يدلّ على الجمع المتقدّم ، لأنّ صدره مربوط بالترجيح بكتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا يرتبط بالمتكافئين .
وأمّا قوله : « وإنّ اللَّه نهى عن أشياء ليس نهي حرام » إلى قوله : « مشركاً باللَّه العظيم » فهو لا يدلّ على التخيير الظاهري الذي نحن بصدده ، بل على التخيير الواقعي ، فهو يدلّ على عدم المعارضة بين الخبر الدالّ على الاستحباب والكراهة والدالّ على الرخصة في الترك أو الفعل .
والشاهد على هذا قوله : « أو بهما جميعاً » إذ لا يمكن الأخذ بكليهما إلّاإذا لم يكونا متعارضين .
نعم ، ذيلها يدلّ على التوقّف ، فهو من أخبار التوقّف ، من دون أن يكون دليلًا على الجمع المتقدّم .
ولو لم نناقش في سند هذه الرواية لكانت ردّاً على ما ذهب إليه بعض الأعلام من أنّ الدالّ على التوقّف روايتان : إحداهما : مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » ، والأخرى : رواية سماعة « 2 » ، وهما مع ضعفهما سنداً متعارضان « 3 » .
فإنّ هذه الرواية تكون رواية ثالثةً دالّة على التوقّف .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 122 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 42 .
( 3 ) مصباح الأصول 3 : 404 .