مناقشة الإمام الخميني « مدّ ظلّه » في كلام المحقّق النائيني رحمه الله
وأورد عليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » بأنّ إحراز استعداد « 1 » بقاء الموضوعات الخارجيّة وإن كان ممكناً لنا ، إلّاأنّه لا طريق لنا إلى إحراز قابليّة بقاء الأحكام إلّامن قبل الدليل الشرعي ، فكما أنّه يمكن إحراز بقاء الحكم من الدليل الشرعي يمكن إحراز بقاء ملاكه أيضاً ، إذ بقاء الحكم يستلزم بقاء ملاكه قطعاً ، فلو دلّ الدليل الشرعي على أنّ الحكم الفلاني مستمرّ ذاتاً لولا الرافع إلى الأبد ، أو إلى غاية كذائيّة ، يستكشف منه المقتضي بمعنى الملاك ، فلا يكون الشكّ حينئذٍ في بقائه من قبيل الشكّ في المقتضي ، لا بالمعنى الثالث ولا بالمعنى الأوّل يعني الملاك .
وبالجملة : لا يكون حكم إلّاعن ملاك ، فأصل الحكم يكشف عن أصل الملاك ، واستمراره عن استمراره « 2 » .
هذا ما أفاده سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » في المقام « 3 » .
دفع مناقشة الإمام « مدّ ظلّه » في كلام المحقّق النائيني رحمه الله
أقول : يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ استمرار الحكم وإن كان كاشفاً عن استمرار الملاك ، إلّاأنّ المفروض عدم ثبوت استمرار الحكم عندنا ، وإلّا
هامش
( 1 ) وهذا هو المعنى الثالث للمقتضي ، والمحقّق النائيني رحمه الله قال بإمكان القول بالتفصيل بين الشكّ في المقتضي بهذا المعنى والشكّ في الرافع . م ح - ى .
( 2 ) فإنّا إذا أحرزنا من طريق الدليل الشرعي أنّ ما صار نجساً استمرّت نجاسته إلى أن يجيء الرافع ، فإن تطهّر بعد ساعة زالت النجاسة ، وإن لم يتطهّر إلى مأة عام مثلًا بقيت النجاسة وكشفت عن بقاء ملاكها . منه مدّ ظلّه ، توضيحاً لكلام الإمام الخميني « حفظه اللَّه » .
( 3 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 82 .