هو عنوان المقطوع بلا دخالة الواقع فيه « 1 » ، وهو مع عنوان الواقع عموم من وجه ، ويتصادقان على الموضوع الخارجي أحياناً ، وقد أوضحنا في مبحث النواهي أنّ اجتماع الحكمين المتضادّين - حسب اصطلاح القوم « 2 » - في عنوانين مختلفين متصادقين على مورد واحد ، ممّا لا إشكال فيه .
هذا إذا كان القطع تمام الموضوع .
وأمّا إذا كان جزئه فينقلب النسبة وتصير النسبة بين الموضوعين الحاملين لحكمين متضادّين عموماً وخصوصاً مطلقاً ، وقد قرّر في محلّه خروجه عن مصبّ البحث في مبحث الاجتماع والامتناع ، وأنّهم تسالموا فيه على الامتناع .
لا يقال : المفروض أنّ العنوانين مختلفان في هذا القسم أيضاً ، فلو كان التغاير المفهومي كافياً في رفع الغائلة فليكن مجدياً مطلقاً .
لأنّا نقول : فكم فرق بين التغايرين ، فإنّ التغاير في العموم من وجه حقيقي ، والتقارن مصداقي ، وأمّا الآخر فالمطلق عين المقيّد ، متّحد معه اتّحاد اللا بشرط مع بشرط شيء ، كما أنّ المقيّد عين المطلق زيد عليه قيد ، فلو قال : « أعتق رقبة » ثمّ قال : « لا تعتق رقبة كافرة » فلو لم يحمل المطلق على المقيّد لزم كون الشيء الواحد - وهو عتق الرقبة الكافرة - واجباً محبوباً ذا مصلحة ملزمة ، وحراماً مبغوضاً ذا مفسدة ملزمة .
وكذلك الأمر فيما إذا قال : « صلاة الجمعة واجبة » ثمّ قال : « صلاة الجمعة إذا كانت مقطوعة الوجوب وصادف القطع للواقع محرّمة » « 3 » .
هذا حاصل ما أفاده الإمام رحمه الله في المقام ، وهو دقيق متين .
هامش
( 1 ) فإنّ القطع إذا كان تمام الموضوع يترتّب عليه الحكم ، سواء صادف الواقع أو خالفه . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) وإلّا فالحقّ أنّه لا تضادّ بين الأحكام . م ح - ى .
( 3 ) تهذيب الأصول 2 : 315 .