أ - أنّ الإرادة بهذا المعنى لا تلائم عينيّتها مع الذات .
ب - أنّ السبق واللحوق حاكٍ عن قابليّة لحوق اللاحق في مرتبة السابق ، فللإرادة بهذا المعنى بُعد فعلي وبُعد استعدادي ، وإطلاقها عليه سبحانه يستلزم تركّبه من هاتين الجهتين ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً .
إن قلت : لعلّ مفهومها لم يتضمّن للمسبوقيّة بإرادة أخرى حينما تطلق عليه تعالى ، بل اشتمالها عليها تختصّ بما إذا تطلق على الإنسان .
قلت : هذا مغاير لما تقدّم من كون الصفات الجارية عليه تعالى وعلى غيره جارية عليهما بمفهوم واحد ومعنى فارد .
والحاصل : أنّ الإرادة ومباديها أمور اختياريّة من دون أن تكون مسبوقة بإرادة أخرى ، فإنّ اختياريّتها عبارة عن قدرة النفس على إيجادها بعناية اللَّه تعالى ، لا عن مسبوقيّتها بالإرادة .
البحث حول « الذاتي لا يعلّل »
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله وقع في ورطة هائلة أخرى ، وهي أنّ السعادة والشقاوة ، وبعبارة أخرى : الكفر والإيمان والإطاعة والعصيان من ذاتيّات الإنسان ، والذاتيّات ضروريّة الثبوت للذات ، فلا يصحّ السؤال عنها ب « لِمَ » كأن يقال : « لِمَ جعل السعيد سعيداً والشقيّ شقيّاً » أو « لِمَ اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان والمطيع والمؤمن الإطاعة والإيمان » فإنّه يساوق السؤال عن أنّ « الحمار لم يكون ناهقاً والإنسان لم يكون ناطقاً » .
وبالجملة : تفاوت أفراد الإنسان في القرب منه جلّ شأنه وعظمت كبريائه والبعد عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنّة ودرجاتها والنار ودركاتها ،