كذلك عند شخص آخر ، فبعض الناس يطلب العلم والاجتهاد ، وبعض آخر يحبّ الحكومة والرئاسة ، وبعض ثالث يرغب إلى المال والثروة ، وهكذا ، ولكن هذا الاختلاف يرتبط بالأغراض والآمال ، ولا دخل له بمعنى السعادة والشقاوة كما لا يخفى .
السعادة والشقاوة في قاموس الشرع
لا يخفى أنّ من أنكر الحياة الاخرويّة لا يهتمّ إلّابالامور الدنيويّة التي هي الغاية القصوى في نظره ، وأمّا الشارع فلا يرى الدنيا إلّامزرعة الآخرة ، وغرضه الحقيقي هو نيل الإنسان إلى الحياة الأبديّة الخالدة ، ولأجل ذلك جعل السعادة في الوصول إلى الجنّة والشقاوة في دخول النار ، حيث قال : « فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » « 1 » .
وبيّن في سورة « النازعات » ما هو سبب دخول الجحيم والجنّة بقوله :
« فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى » « 2 » .
فهذه الآيات تفسّر السعادة والشقاوة المتقدّمتين في تلك الآيات ، فكأنّها تقول : إنّ للشقيّ الذي حكمنا في سورة « هود » بدخوله النار رذيلتين :
هامش
( 1 ) هود : 105 - 108 .
( 2 ) النازعات : 37 - 41 .