الثكلى .
فالإرادة وجميع مباديها أمور اختياريّة بشهادة الوجدان .
لكنّ المناط في اختياريّتها ليس مسبوقيّتها بالإرادة ليلزم التسلسل « 1 » ، بل المناط فيها أنّ اللَّه تبارك وتعالى بمقتضى قوله : « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » « 2 » وهب لنفس الإنسان شعبة من الخلّاقيّة ، فصارت قادرة على خلق الإرادة ومباديها .
وأمّا قاعدة « كلّ فعل اختياري لابدّ وأن يكون مسبوقاً بالإرادة » فهي مختصّة بالأفعال الجوارحيّة التي هي ظاهرة ملموسة ، ولا تعمّ الصفات النفسانيّة التي منها الإرادة ومباديها « 3 » .
ويؤيّده ما في الكفاية من أنّ العناوين المشتقّة الجارية على اللَّه تعالى وعلى غيره - كالعالم والعادل - جارية عليهما بمفهوم واحد ومعنى فارد « 4 » ، وإن اختلفا فيما يعتبر في الجري من الاتّحاد وكيفيّة التلبّس بالمبدأ ، حيث إنّه بنحو العينيّة فيه تعالى ، وبنحو الحلول أو الصدور في غيره « 5 » ، إنتهى كلامه ، وهو حقّ متين .
فالإرادة لو كانت صفة مسبوقة بإرادة أخرى لم يصحّ إطلاقها على اللَّه تعالى من وجهين :
هامش
( 1 ) حيث إنّ التصوّر الذي هو من مبادئ الإرادة لو كان مسبوقاً بإرادة أخرى لاحتاج إلى تصوّر آخر ، وهكذا إلى مالا نهاية له ، وكذلك الأمر في نفس الإرادة وسائر مباديها . م ح - ى .
( 2 ) الحجر : 29 .
( 3 ) كما أنّ قاعدة « كلّ موجود يحتاج إلى علّة موجدة » تختصّ بالموجودات الممكنة المأنوسة لنا ، ولا تعمّ واجب الوجود . منه مدّ ظلّه .
( 4 ) ف « العالم » مثلًا بماله من المعنى ، وهو « من ينكشف عنده الشيء » يطلق على اللَّه تعالى وعلينا . منه مدّ ظلّه .
( 5 ) كفاية الأصول : 77 .