تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام

ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى استحالة تحريم التجرّي بواسطة توجيه خطاب خاصّ إلى المتجرّي بمثل عنوان كونه متجرّيّاً « 1 » . وأمّا إصدار خطاب يعمّ صورة المصادفة والمخالفة ، كأن يقال : « لا تشرب معلوم الخمريّة » فهو وإن كان ممكناً في نفسه ، إلّاأنّ المتجرّي لا يقصد الفعل المتجرّى به إلّابما قطع أنّه عليه من عنوانه الواقعي ، لا بعنوانه الطارئ ، ضرورة أنّه يشرب المائع الذي قطع بخمريّته بعنوان أنّه « خمر » لا بعنوان أنّه « معلوم الخمريّة » بل لا يكون غالباً بهذا العنوان ممّا يلتفت إليه « 2 » . هذا حاصل ما ذكره في المقام .

البحث حول ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله

وإيراد المحقّق النائيني رحمة الله عليه بما تقدّم « 3 » - من كون الالتفات إلى العلم من أتمّ الالتفاتات ، بل هو عين الالتفات ، ومن إمكان أخذ العلم موضوعاً لحكم آخر - وإن كان تامّاً في الجملة ، إلّاأنّ الوجدان حاكم بأنّ القطع - سواء صادف الواقع أو خالفه - ملحوظ آلةً لا استقلالًا . ويشهد عليه أنّك لو قلت لمن يشرب المائع الذي قطع بخمريّته : « ماذا تشرب ؟ » لقال : « أشرب الخمر » ولم يقل : « أشرب معلوم الخمريّة » .
هامش
( 1 ) لما تقدّم من زوال التجرّي بمجرّد الالتفات إلى هذا الخطاب . م ح - ى . ( 2 ) كفاية الأصول : 299 . ( 3 ) راجع ص 54 .