التنبيه الرابع : في أخبار « من بلغ » « 1 »
إنّ من الروايات مايدلّ على أنّ من بلغه خبر دالّ على ترتّب ثواب على فعل ، فعمله ، كان له أجر ذلك ، وإن كان ذلك الخبر مخالفاً للواقع ، ولم يقله المعصوم عليه السلام .
وهذا ما اشتهر في الألسن ب « قاعدة التسامح في أدلّة السنن » .
من تلك الأخبار : صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « من بلغه عن النبيّ صلى الله عليه وآله شيء من الثواب فعمله ، كان أجر ذلك له ، وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يقله » « 2 » .
ومنها : ما عن محمّد بن مروان ، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « من بلغه ثواب من اللَّه على عمل ، فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه ، وإن
هامش
( 1 ) ينبغي توضيح وجه ارتباط هذه الروايات بمسألة البراءة ، فنقول :
قد عرفت حسن الاحتياط عقلًا في جميع الشبهات ، سواء كانت تحريميّة أو وجوبيّة . واستشكل ذلك في الشبهات الوجوبيّة العباديّة التي يدور أمرها بين الوجوب وغير الاستحباب ، بأنّ العبادة لابدّ فيها من نيّة التقرّب المتوقّفة على العلم بأمر الشارع تفصيلًا أو إجمالًا ، ولا علم به في الشبهات البدويّة كما هو واضح .
وقد أجيب عنه في الموارد التي كان احتمال الوجوب فيها ناشئاً عن خبر ضعيف ، بورود بعض الأخبار - يعني أخبار من بلغ - باستحباب فعل كلّ ما يحتمل فيه الثواب . فرائد الأصول 2 : 153 . م ح - ى .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 81 ، كتاب الطهارة ، الباب 18 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 3 .