علمنا انتقاض اليقين بعدم وجودها إلى العلم بوجودها ، ولكن نشكّ في انتقاض العدم في ناحية القرشيّة ، وهكذا يمكن أن يقال في ناحية « القابليّة » فنقول : إنّ الحيوان الكذائي ، مشيراً إلى ماهيّته ، لم يكن قابلًا للتذكية قبل وجوده ، ونشكّ في أنّه حين تلبّس بالوجود هل عرض له القابليّة أو لا ؟
فالأصل عدم عروضها - .
ففيه : أنّه لا يلائم ما ذهب إليه المحقّقون من الفلاسفة من كون الوجود أصيلًا والماهيّة أمراً اعتباريّاً ، إذ لا ثبوت للماهيّة قبل وجودها كي يصحّ قولنا - مشيراً إلى ماهيّة المرأة والحيوان - : « هذه المرأة لم تكن قرشيّة » أو « هذا الحيوان لم يكن قابلًا للتذكية » .
بل لا يلائم ما أفاده نفسه رحمه الله أيضاً من كون « القابليّة » و « القرشيّة » من عوارض الوجود الخارجي للحيوان والمرأة ، لامن عوارض ماهيّتهما ، فإنّ الالتزام بكون الاتّصاف بالقرشيّة وغير القرشيّة ، وبالقابليّة وغير القابليّة مختصّاً بالوجود الخارجي للحيوان والمرأة ينافي القول بصحّة أن يقال : « ماهيّة هذه المرأة غير قرشيّة » و « ماهيّة هذا الحيوان غير قابل للتذكية » .
وبالجملة : ما كان من عوارض وجود شيء كان انتفائه قبل وجود ذلك الشيء من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع .
لا يقال : ما ذكرتم لا يفيد المنع عن جريان الاستصحاب في الصورة الأخيرة ، وهي ما إذا كان موضوع الحكم الشرعي مركّباً من جزءين : أحدهما وجودي والآخر عدمي من دون أن يكونا بصورة القضيّة أو الوصف والموصوف ، لأنّ الموضوع إذا كان مركّباً من جزئين لا يرتبط أحدهما بالآخر يمكن إحراز أحد الجزئين بالوجدان والآخر بالأصل كما هو المعروف
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 506
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٥٠٦