ردّ الاستدلال ب « أصالة الحظر » على الاحتياط
وفيه أوّلًا : أنّه مسألة خلافيّة ، فإنّ جماعة من العقلاء يعتقدون بأصالة الإباحة العقليّة ، بتقريب أنّ اللَّه تعالى إذا خلق الإنسان كان جميع أفعاله وحركاته وسكناته حلالًا إلّاما قام الدليل على حرمته ، فالذي يحتاج إلىالبيان هو الحرمة لا الجواز .
وثانياً : أنّ القائل بالبراءة يدّعي ورود الدليل على الترخيص في موارد الشبهة ، وهو ما تقدّم من الآيات والروايات الدالّة على الإباحة الظاهريّة .
الثاني : « لزوم دفع الضرر المحتمل » :
توضيحه : أنّ المراد ب « الضرر » في هذه القاعدة هو خصوص العقوبة الاخرويّة ، لأنّه لو أريد منه خصوص الضرر الدنيوي أو الأعمّ منه ومن العقاب الأخروي لأنكرنا القاعدة من الأساس ، إذ لا دليل على حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل الدنيوي « 1 » .
فتقريب هذا الوجه من الدليل العقلي أنّ العقل يحكم بلزوم دفع العقاب المحتمل .
إن قلت : هاهنا قاعدة أخرى ، وهي حكم العقل ب « قبح العقاب بلابيان » فكيف التوفيق بينهما ؟
قلت : حكم العقل ب « لزوم دفع الضرر المحتمل » وارد على هذه القاعدة ، لأنّ المراد ب « البيان » فيها أعمّ من البيان الشرعي والعقلي ، وقاعدة « لزوم دفع الضرر المحتمل » بيان عقلي رافع لموضوع قاعدة « قبح العقاب بلابيان » .
هامش
( 1 ) بل الضرر المتيقّن الدنيوي لا يجب دفعه ، فضلًا عمّا إذا كان محتملًا ، ولذلك لا نحكم بوجوب الاجتناب عن التدخين ، مع أنّ فيه ضرراً ماليّاً مقطوعاً ، وجسميّاً محتملًا . منه مدّ ظلّه .