ردّ الاستدلال بقاعدة « لزوم دفع الضرر المحتمل » على الاحتياط
والاصوليّون ذهبوا إلى عكس ما ادّعاه الأخباريّون ، لأنّهم يحكمون - بمعونة حكم العقل ب « قبح العقاب بلابيان » - بعدم احتمال العقوبة في موارد الشبهة الحكميّة التحريميّة ، فلا تجري قاعدة « لزوم دفع الضرر المحتمل » في المقام .
وحاصل ما تقدّم : أنّ الأصولي والأخباري تسالما على وجود تينك القاعدتين العقليّتين ، إلّاأنّهما اختلفا فيما هو المتقدّم منهما ، فادّعى كلّ منهما عكس ما ادّعاه الآخر ، وكلام كلّ منهما بلادليل ، فماذا نفعل في المقام ؟
الحقّ في الجمع بين القاعدتين
أقول : بيان الحقّ في المسألة يتوقّف على أمرين :
أ - لا يمكن وقوع التعارض بين هاتين القاعدتين ، لأنّ الحاكم بهما هو العقل القطعي ، ويستحيل تحقّق التعارض بين حكمين قطعيّين من جميع الجهات ، سواء كانا عقليّين أو شرعيّين .
ب - كلّ واحدة من هاتين القاعدتين وإن كانت كبرى كلّيّة قطعيّة ، إلّاأنّها لا تنتج إلّاإذا انضمّ إليها صغريها ، فلابدّ للُاصولي من إثبات عدم ورود بيان من قبل الشارع في مورد شرب التتن مثلًا كي ينضمّ إليه قاعدة « قبح العقاب بلابيان » وينتج أنّ شربه جائز ، لأنّه لا يقتضي استحقاق العقوبة ، ولابدّ للأخباري من إحراز أنّ في شربه احتمال العقوبة كي ينضمّ إليه قاعدة « لزوم دفع العقاب المحتمل » وينتج أنّ الاحتياط بالاجتناب عنه واجب كي لا يقع المكلّف في العقوبة المحتملة .