حتّى بحسب التعبير ، بخلاف الحسنات ، فلا يقال : « سرق اللَّه » لكن يقال : « قتل اللَّه المشركين » فكيف نسب عمل أعداء الإسلام وحجبهم علم التكاليف عن العباد إلى اللَّه سبحانه وتعالى ؟ !
الاستدلال على البراءة بحديث « كلّ شيء لك حلال . . . »
ومنها : قوله عليه السلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرامٌ بعينه » « 1 » .
لا إشكال في أنّ جعل غاية الحلّيّة ، المعرفة بالحرمة يدلّ على أنّ الشيء المأخوذ في المغيّى هو الشيء الذي شكّ في حلّيّته وحرمته ، فهو بمقتضى الرواية محكوم بالحلّيّة الظاهريّة .
إنّما الإشكال في أنّها هل تعمّ جميع الشبهات أو تختصّ بالشبهات الموضوعيّة ؟
كلام صاحب الكفاية في ذلك ونقده
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى دلالتها على البراءة في الشبهات الموضوعيّة والحكميّة كلتيهما « 2 » .
ولقائل أن يقول : كلمة « بعينه » قرينة على اختصاص الحديث بالشبهات الموضوعيّة ، لأنّ المايع الخارجي الذي شكّ في كونه خمراً أو خلًاّ يصحّ أن يقال فيه : إنّه حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه ، بخلاف ما إذا شككنا في أنّ
هامش
( 1 ) ما وجدت رواية بهذا التعبير ، لكن روي عن مسعدة بن صدقة عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرامٌ بعينه » الحديث . راجع وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . م ح - ى .
( 2 ) كفاية الأصول : 388 .