الاستدلال على البراءة بحديث « كلّ شيء فيه حلال وحرام . . . »
ومنها : ما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » .
اعلم أنّ في هذا الحديث جهتين من البحث :
أ - أنّه هل يختصّ بالشبهات الموضوعيّة ، أو يعمّ الشبهات الحكميّة ؟
ب - أنّه بناءً على اختصاصه بالشبهات الموضوعيّة هل يختصّ بموارد العلم الإجمالي أو يعمّ الشبهات البدويّة أيضاً ليكون قابلًا للاستدلال في مسألة البراءة ؟
أمّا الجهة الأولى : فالحقّ فيها أنّ في الحديث قرينتين على اختصاصه بالشبهات الموضوعيّة :
الأولى : كلمة « بعينه » على ما عرفت في الرواية السابقة .
الثانية : قوله : « فيه حلال وحرام » فإنّ ظاهره أنّ موضوع الرواية هو شيء فيه حلال بالفعل وحرام بالفعل ، لا أنّه شيء فيه احتمال الحلّيّة والحرمة ، فمورده ما إذا شككنا في حلّيّة المايع المردّد بين الخمر والخلّ مثلًا ، إذ يصدق حينئذٍ أنّ المايع جنس له نوعان : أحدهما حلال وهو الخلّ ، والآخر حرام وهو الخمر ، ووجود الحلال والحرام الفعليّين هو الذي أوجب أن نشكّ في حلّيّة المايع المردّد بين الخمر والخلّ وحرمته ، بحيث لو كانت جميع المايعات محلّلة أو محرّمة لمنشكّ فيه ، وأمّا الشكّ في حلّيّة شرب التتن وحرمته فليس ناشئاً عن وجود نوعين مختلفين فيه ، بل هو ناشٍ عن عدم النصّ الدالّ على الحلّيّة أو الحرمة ، أو إجماله ، أو تعارض النصّين
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .