وهذا الحديث وإن كان مرسلًا ، إلّاأنّ هذا النوع من الإرسال لا يسقطه عن الحجّيّة ، لأنّ ظاهره أنّ الوسائط كانوا في كمال الوثوق عند الصدوق رحمه الله بحيث أسند الحديث إلى المعصوم عليه السلام بنحو الجزم ، فعبّر ب « قال الصادق عليه السلام » والذي لا يكون حجّة من المراسيل هو ما نقل بمثل « عن بعض أصحابنا » ، « عن رجل » ، « روي أنّه عليه السلام قال كذا » ونحوها ، فلا مجال للمناقشة في سند الحديث .
فلابدّ من تركيز البحث على دلالته ، ولا بأس بالبحث في الوجوه المحتملة فيه بحسب مقام الثبوت أوّلًا ، ثمّ في ما دلّ عليه بحسب مقام الاستظهار والإثبات ثانياً ، فنقول :
أمّا بحسب مقام الثبوت ، فلابدّ من ملاحظة معاني الألفاظ المستعملة في الحديث لكي يتّضح الوجوه المحتملة فيه .
فنقول :
ما المراد من كلمة « مطلق » ؟
أمّا كلمة « مطلق » فحيث إنّه استعمل هاهنا في مقابل « النهي » فلامحالة كان بمعنى « مباح » وهل أريد به « الإباحة الشرعيّة الواقعيّة » أو « الظاهريّة » أو « الإباحة العقليّة « 1 » » ؟ فيه وجوه .
ولا ريب في أنّ الوجه الثاني هو الذي يرتبط بمسألة البراءة ، لكونه عبارةً عن الإباحة الظاهريّة في مورد الشكّ في الحكم الواقعي .
هامش
( 1 ) اختلفوا في أنّ الأصل الأوّلي في الأشياء - قبل جعل أحكامها الشرعيّة - هل هو الإباحة أو الحظر ، بمعنى أنّ العقل هل يحكم بجواز التصرّف فيها أو بمنعه ؟ واحتمال إرادة الإباحة العقليّة من الحديث بعيد ، لكنّه صرف احتمال في مقام الثبوت . منه مدّ ظلّه .