وأمّا الإباحة الشرعيّة الواقعيّة - التي موضوعها هو الأشياء بعناوينها الأوّليّة لا بما هي مشكوكة الحكم - والإباحة العقليّة فأجنبيّتان عن المقام ، كما لا يخفى .
ما المراد من كلمة « يرد » ؟
وللفظ « الورود » هاهنا احتمالان :
أ - أن يكون بمعنى جعل الحكم .
ب - أن يكون بمعنى وصول الحكم إلى المكلّف .
وعلى هذا الاحتمال الثاني لا يصدق « الورود » على جعل الحكم واقعاً ما لم يصل إلى المكلّف .
ولا يخفى أنّ الاستدلال بالحديث لا يتمّ إلّاعلى هذا الاحتمال ، لأنّ الكلام في باب البراءة إنّما هو في أنّ شرب التتن مثلًا لو كان في الواقع حراماً ، لكنّ المكلّف كان شاكّاً في حكمه الواقعي ، لعدم وصوله إليه ، فهل يجوز له التمسّك بأصالة البراءة أم لا ؟
ما المراد من كلمة « نهي » ؟
لا ريب في أنّ كلّ نهي لابدّ من أن يتعلّق بشيءٍ ، والمراد من النهي هاهنا إمّا النهي المتعلّق بالعناوين الواقعيّة أو الأعمّ منه ومن الظاهري ، كالمستفاد من الاحتياط .
ولا يخفى عليك أنّ النهي لو كان أعمّ لتقدّم أدلّة الاحتياط - على فرض تماميّتها - على هذا الحديث ، لأنّه يدلّ على كون حلّيّة الأشياء مشروطة بعدم ورود النهي ، وأدلّة الاحتياط وإن لم تكن بلسان النهي ، إلّاأنّها بمعناه ، حيث إنّ