إلّا أنّا لا نعلم أنّ حجّيّته عندهم كانت من باب الظنّ الخاصّ الذي هو محلّ البحث ، فلعلّهم قالوا حينئذٍ بحجّيّة الظنّ المطلق الذي من مصاديقه خبر الواحد .
هذا كلّه في الإجماع القولي منقولًا ومحصّلًا .
ومنها : الإجماع العملي ، فإنّ جميع العلماء من الاصوليّين والأخباريّين يستندون في المسائل الفقهيّة المتعدّدة إلى الخبر الواحد .
وفيه أوّلًا : أنّك قد عرفت مخالفة السيّد المرتضى ومن تبعه للعمل بخبر الواحد ، فكيف يمكن دعوى عمل الجميع به لكي ينكشف به رأي المعصوم عليه السلام ؟ !
وثانياً : أنّ آرائهم في وجه التمسّك بالخبر الواحد مختلفة :
فذهب جمع من الأخباريّين إلى أنّا نقطع بصدور جميع روايات الكتب الأربعة ، وجمع آخر إلى أنّا نطمئنّ بصدورها ، وجمع ثالث إلى أنّها محفوفة بقرائن موجبة للاطمئنان به ، وذهب أكثر الفقهاء والاصوليّين إلى أنّ وجه التمسّك بالخبر الواحد هو كونه حجّة وإن لم يحصل القطع أو الاطمئنان بصدوره .
فلا يمكن أن يكون هذا الإجماع العملي - مع اختلاف مباني المجمعين - كاشفاً عن كون المعصوم موافقاً للعمل بالخبر الواحد الذي لا يقطع ولا يطمئنّ بصدوره .
ومنها : الإجماع العملي من قبل المتشرّعة ، لاستقرار سيرتهم على العمل بخبر الثقة في الأمور الدينيّة ، ويشهد عليه ما نرى من رجوع العوامّ إلى من يثقون به ممّن ينقل فتوى الفقيه الذي يقلّدونه ، لصعوبة الحضور بين يديه
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 340
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٤٠