البحث حول كون الشرط في آية « النبأ » لبيان تحقّق الموضوع
الثاني : أنّ مفهوم الشرط - على فرض ثبوته - يختصّ بما إذا كان الشرط مغايراً لموضوع الحكم ، كي يمكن بقاء الموضوع مع انتفاء الشرط ، كما إذا قال :
« إن جاءك زيد فأكرمه » بخلاف المقام ، فإنّ الشرط هاهنا - وهو مجيء الفاسق بالنبأ - سيق لبيان تحقّق الموضوع ، كما في قول القائل : « إن رزقت ولداً فاختنه » و « إن ركب زيد فخذ ركابه » و « إن قدم زيد من السفر فاستقبله » و « إن تزوّجت فلا تضيّع حقّ زوجتك » و « إذا قرأت الدرس فاحفظه » ، قال اللَّه سبحانه : « وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا » « 1 » ، « وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » « 2 » ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى .
وبالجملة : لا نبأ عند عدم مجيء الفاسق بالنبأ لكي يجب تبيّنه .
نظريّة المحقّق الخراساني والنائيني رحمهما الله في المقام
وأجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عنه بأنّ موضوع وجوب التبيّن هو طبيعة النبأ ، والشرط هو مجيء الفاسق به ، فلا يتّحدان ، فالآية تكون بمعنى « النبأ الذي جيىء به إن كان الجائي به فاسقاً يجب التبيّن عنه وليس بحجّة » فينتفي وجوب التبيّن عند انتفاء الشرط كما إذا كان الجائي بالنبأ عادلًا .
وبالجملة : النبأ الذي جيىء به له حالتان :
أ - كون الجائي به فاسقاً ، فليس بحجّة بمقتضى منطوق الآية ، ب - كونه
عادلًا ، فهو حجّة بمقتضى مفهومها ، فالآية الشريفة تكون نظير « إن جاءك زيد
هامش
( 1 ) الأعراف : 204 .
( 2 ) النساء : 86 .