هي كونه عالماً ، فكذلك إذا قلت : « أكرم رجلًا عالماً » .
إن قلت : الأصل في القيد أن يكون احترازيّاً ، لا غالبيّاً « 1 » أو توضيحيّاً « 2 » .
قلت : إن أريد باحترازيّة القيد ثبوت المفهوم للجملة المشتملة له فهو أوّل الكلام ، وإن أريد كونه دخيلًا في ثبوت الحكم فهو مسلّم ، لكن دخله فيه ليس بمعنى علّيّته المنحصرة التي يتوقّف ثبوت المفهوم عليها ، ضرورة أنّ الحكم يمكن أن يكون له علّتان مستقلّتان ، فحينئذٍ كلّ منهما دخيل في الحكم من دون أن يدلّ دخله فيه على انتفائه عند انتفائه ، بل انتفاء الحكم يتوقّف على انتفاء كلتا العلّتين كما لا يخفى .
البحث حول مفهوم الشرط من آية « النبأ »
وأمّا الثاني - أعني مفهوم الشرط - فتقريبه أنّه لا ريب في كون الآية الشريفة جملة شرطيّة ، والجملة الشرطيّة في رأس الجمل التي ادّعي ثبوت المفهوم لها ، فهي تدلّ على أنّه « إن لم يجئكم فاسق بنبأ - بل جاءكم عادل به - فلا يجب عليكم التبيّن » فإذا لم يجب التبيّن عند إخبار العدل ، فإمّا أن يجب القبول ، وهو المطلوب ، أو الردّ ، فيكون أسوء حالًا من الفاسق ، وهو محال .
وقد أورد عليه إيرادات متعدّدة :
الأوّل : أنّك قد عرفت في محلّه عدم ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) كقوله تعالى : « وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ » النساء : 23 .
فإنّ قيد « اللآتي في حجوركم » لا دخل له في حرمة « الربائب » لكنّ الربائب يعشن في حجور بعولة امّهاتهنّ غالباً . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كقوله تعالى : « وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » النور : 33 .
فإنّ قيد « إن أردن تحصّناً » توضيح ل « الإكراه » لأنّ قوام « الإكراه على البغاء » إرادتهنّ التحصّن . م ح - ى .
( 3 ) راجع ص 179 - 193 من الجزء الثالث .