الجواب عن الاستدلال بالآيات
وقد أجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عنها بأنّ الظاهر منها أو المتيقّن من إطلاقاتها هو اتّباع غير العلم في الأصول الاعتقاديّة ، لا ما يعمّ الفروع الشرعيّة « 1 » .
لكن يمكن أن يناقش في هذا الجواب بأنّ ورود الآية الثانية عقيب قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ اْلأُنْثى وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ » وإن كان قرينة على أنّ موردها الأصول الاعتقاديّة ، إلّاأنّ قوله : « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » - بلحاظ كونه بمنزلة التعليل وبيان كبرى كلّيّة - ينادي بأعلى صوته أنّ جنس الحقيقة وطبيعتها لا تسانخ الظنّ ، بل بينهما كمال المفارقة والانفصال ، فالآية ظاهرة في العموم الشامل للفروع الفقهيّة وإن كان موردها الأصول الاعتقاديّة .
سلّمنا ، ولكنّ الآية الأولى تكفي للاستدلال ، ولا قرينة لها تخصّها بالاعتقادات ، بل ذيلها قرينة على العموم ، حيث قال : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » ، فإنّ « الفؤاد » وإن كان مربوطاً بالأمور القلبيّة ، إلّاأنّ « السمع » و « البصر » يرتبطان بالأعمال الجوارحيّة .
ويؤيّده استشهاد الإمام عليه السلام بهذه الآية على حرمة إطالة الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء « 2 » .
والحقّ في الجواب عن الاستدلال بالآيات أن يقال :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 339 .
( 2 ) الكافي 6 : 432 ، كتاب الأشربة ، باب الغناء ، الحديث 10 .