إنّها عمومات مخصّصة بما سيجيء من أدلّة حجّيّة الخبر الواحد ، بل وبكلّ ما دلّ على حجّيّة ظنّ آخر بالخصوص أيضاً .
إن قلت : لسان هذه الآيات آبٍ عن التخصيص .
قلت : إبائها عن التخصيص يستلزم بطلان الاستدلال بها رأساً .
توضيح ذلك : أنّه لا ريب في أنّ هذه الآيات ليست نصّاً في حرمة العمل بالظنّ ، فإنّ غاية ما يدلّ عليه النهي في قوله : « لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » هو الظهور في حرمة اتّباع غير العلم ، وغاية ما يدلّ عليه تعليق الحكم على طبيعة الظنّ في قوله : « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » هو الظهور في العموم .
وبالجملة : لا يتمّ الاستدلال بهذه الآيات إلّابالتمسّك بظهورين :
أ - ظهور النهي في الحرمة .
ب - ظهور ما تعلّق به النهي ، وهو « ما ليس لك به علم » في الآية الأولى ، و « الظنّ » في الآية الثانية ، في العموم .
والظاهر لا يفيد إلّاالظنّ ، فالتمسّك بظاهر هذه الآيات لإثبات حرمة العمل بالظنّ يقتضي عدم حجّيّة الظنّ الحاصل من ظاهرها أيضاً .
فلا محيص عن تخصيصها بأدلّة حجّيّة الظواهر والخبر الواحد وسائر الظنون الخاصّة .
هذا جواب متين عن الاستدلال بالآيات اختاره بعض الأكابر في المقام « 1 » .
مزيد تحقيق في المسألة
لكن هاهنا جواب أدقّ وأمتن ، وهو أنّ تقدّم أدلّة حجّيّة الخبر
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 246 ، وكفاية الأصول : 339 .