خصوصيّتان « 1 » :
أ - أن يكون المخبر به أمراً محسوساً وجداناً ، كالإخبار بمجيء زيد من السفر ، أو قريباً من الحسّ ، كالإخبار بشجاعة عمرو ، فإنّ الشجاعة وإن كانت من الأمور النفسانيّة التي لا تُدرك بالحسّ ، إلّاأنّ أثرها محسوس مشاهد بالوجدان ، فتكون نفس الشجاعة أمراً قريباً من الحسّ .
فإذا كان المخبر به كذلك ترتّب عليه الأثر عند العقلاء ، وذلك لأنّ احتمال عدم صحّة الخبر إمّا ناشٍ عن احتمال كذب المخبر عمداً ، وهو يندفع بسبب كون المخبر ثقة فرضاً ، أو لاحتمال خطأه ، وهو أنّ عمراً جاء من السفر ، لكنّه تخيّل أنّه كان زيداً ، وهذا أيضاً يندفع بأصالة عدم الخطأ التي هي من الأصول العقلائيّة .
وبالجملة : الخبر الواحد حجّة فيما إذا كان المخبر به أمراً حسّيّاً أو قريباً من الحسّ ، وأمّا إذا كان من حدسيّات المخبر فلم يحرز بناء العقلاء على العمل به وإن كان حدسه حدساً قطعيّاً .
ب - أن لا يكون المخبر به أمراً غريباً غير متعارف ، كالإخبار برؤية شخص طول قامته أربعة أمتار ، فإنّ العقلاء لا يقبلون مثل هذه الأخبار وإن كان مخبرها ثقة .
إذا عرفت ذلك فنقول :
نقل الإجماع وإن كان إخباراً برأي المعصوم عليه السلام عندنا ، إلّاأنّه ليس من الأخبار المحسوسة المتعارفة ، فإنّ ناقل الإجماع إن حصّل رأي الإمام عليه السلام بمثل
هامش
( 1 ) لو كان الخبر واجداً لكلتا الخصوصيّتين لعمل العقلاء به ، ولو كان فاقداً لإحداهما لشككنا في بنائهم على العمل به ، ولا مجال للتمسّك بالأدلّة اللبّيّة في الموارد المشكوكة ، بخلاف الأدلّة اللفظيّة ، حيث يجوز التمسّك بإطلاقها وعمومها ونحوهما في موارد الشكّ في التخصيص والتقييد . م ح - ى .