بل يكون من باب التوافق في الفهم والنظر « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
وهو كلام جيّد متين .
والحاصل : أنّ كلّ الفقهاء في جميع الأعصار والأمصار إذا اتّفقوا على مسألة ليست من المسائل العقليّة أو التفريعيّة ، بل من المسائل النقليّة الأصليّة الكلّيّة كان كاشفاً عن أنّهم تلقّوها عن المعصومين عليهم السلام .
الإجماع المنقول بالخبر الواحد
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّه لا إشكال في حجّيّة الإجماع المنقول بالخبر المتواتر « 2 » ، لإفادة التواتر العلم ، فكأنّ المنقول إليه نفسه حصّل الإجماع .
إنّما الإشكال في اعتبار الإجماع المنقول بالخبر الواحد ، فإنّهم اختلفوا في أنّ أدلّة حجّيّة خبر الثقة أو العادل ، على فرض تماميّتها ، هل تعمّه أيضاً - باعتبار أنّه أيضاً نقل رأي المعصوم عليه السلام في قالب الإجماع - أم لا « 3 » ؟
الحقّ في المسألة
الحقّ هو الثاني ؛ لأنّ عمدة الأدلّة في باب حجّيّة الخبر هي بناء العقلاء بضميمة عدم ردع الشارع عنه ، وحيث إنّ بناء العقلاء دليل لبّي فلابدّ من الاكتفاء بالقدر المتيقّن منه ، وللقدر المتيقّن من الخبر المعمول به عند العقلاء
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 534 .
( 2 ) بشرط تساوي المنقول إليه والناقل في وجه حجّيّة الإجماع المحصّل ، كما إذا اعتقد كلاهما بأنّه حجّة من باب الحدس والملازمة العاديّة . م ح - ى .
( 3 ) وترتيب البحث كان يقتضي تأخّر هذه المسألة عن الكلام حول حجّيّة الخبر الواحد ، لتفرّعها عليه ، لكنّ الاصوليّين قدّموها . منه مدّ ظلّه .