وإن أبيت إلّاعن ذلك « 1 » ، فالأولى أن يقال : إنّ المكلّف إمّا أن يحصل له القطع « 2 » أولا ، وعلى الثاني إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أولا ، لئلّا يتداخل الأقسام فيما يذكر لها من الأحكام ، ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقرّرة عقلًا أو نقلًا لغير القاطع ومن يقوم عنده الطريق ، على تفصيل يأتي في محلّه إنشاء اللَّه تعالى حسبما يقتضي دليلها « 3 » ، إنتهى .
نقد ما ذكره صاحب الكفاية رحمه الله من التقسيم الثلاثي
وكلامه هذا صريح في الترتيب بين العناوين الثلاث « 4 » .
وعليه فإن أراد من « الطريق المعتبر » في العنوان الثاني خصوص الطريق الشرعي لخرج الظنّ الانسدادي على تقدير الحكومة عن تحت جميع العناوين .
إن قلت : هو داخل تحت عنوان « من يحصل له القطع » لأنّ دليل الانسداد يتوقّف على مقدّمات أهمّها العلم الإجمالي بتكاليف شرعيّة .
قلت : دخوله في « القاطع » يستلزم تقدّمه على الأمارات والأصول الشرعيّتين ، وهذا خلاف ما عليه أهل الفنّ ، ومنهم المحقّق الخراساني رحمه الله ، حيث صرّح في تقسيمه الثنائي بتأخّر الظنّ الانسدادي على تقدير الحكومة عن القطع بالحكم الواقعي والظاهري ، فإنّ من قام عنده طريق أو أصل شرعي كان بزعمه رحمه الله من مصاديق القاطع بالحكم الظاهري .
وإن أراد من « الطريق المعتبر » ما يعمّ الطريق العقلي أيضاً لاستلزم تقدّم
هامش
( 1 ) إشارة إلى تثليث الأقسام . م ح - ى .
( 2 ) أي القطع بالحكم الواقعي . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام صاحب الكفاية رحمه الله .
( 3 ) كفاية الأصول : 296 .
( 4 ) وهي « القاطع » و « من يقوم عنده طريق معتبر » و « من كان فاقداً للقطع والطريق كليهما » . منه مدّ ظلّه .