مبحث الأصول العقليّة في القطع ، بأن نجعل متعلّق القطع هو وظيفة المكلّف ، فتصير المباحث العقليّة « 1 » كلّها مبحثاً فريداً هو مبحث القطع ، لكن هذا ممّا لا يرضى به الوجدان الصحيح « 2 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه قدس سره .
ويمكن أن يناقش في كلام صاحب الكفاية رحمه الله بوجه ثالث أيضاً :
وهو أنّه رحمه الله اعترف في محلّه بأنّ الشارع لم يجعل حكماً واقعيّاً ولا ظاهريّاً في مورد الأمارات المعتبرة الشرعيّة ، بل جعلها حجّة ، ولا معنى للحجّيّة إلّا المنجّزيّة والمعذّريّة ، فإذا دلّ طريق شرعي معتبر على وجوب صلاة الجمعة مثلًا كان منجّزاً للواقع لو صادفه ، ومعذّراً لو خالفه ، من دون أن يجعل على طبق مؤدّاه حكم ظاهري « 3 » .
وأمّا الأصول الشرعيّة فلسان أدلّة بعضها جعل حكم ظاهري في مورده ، كأصالتي الطهارة والحلّيّة « 4 » ، وكذلك الاستصحاب لو كان بمعنى جعل حكم مماثل للمتيقّن في ظرف الشكّ .
بخلاف أصالة البراءة المستندة إلى حديث الرفع ، فإنّ لسانه رفع الحكم لا إثباته .
فأين الحكم الظاهري الشرعي في موارد جميع الأمارات والأصول ، كي يدّعى القطع به عند قيام أمارة شرعيّة أو جريان أصل شرعي ؟ !
ثمّ قال المحقّق الخراساني رحمه الله في ذيل كلامه :
هامش
( 1 ) « الاصوليّة » صحيحة ظاهراً . م ح - ى .
( 2 ) أنوار الهداية 1 : 35 .
( 3 ) كما أنّ القطع أيضاً كذلك ، غاية الأمر أنّ الحجّيّة في القطع ذاتيّة ، وفي الأمارات مجعولة . منه مدّ ظلّه .
( 4 ) فإنّ مستندهما قوله عليه السلام - في وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 - : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » وقوله عليه السلام - في وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 - : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » .