نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله
وفيه : أنّ البحث وإن كان في الإمكان التشريعي ، إلّاأنّه ليس نوعاً ثالثاً من الإمكان في مقابل الإمكان الذاتي والوقوعي ، بل هو قسم من الإمكان الوقوعي الذي قد عرفت أنّه المبحوث عنه ، كما أنّ الإمكان التكويني « 1 » أيضاً قسم آخر منه .
وكيف كان ، فالمهمّ في المقام ما قاله المحقّق الخراساني رحمه الله من عدم ترتّب فائدة عمليّه على إثبات إمكان التعبّد بالمظنّة .
فينبغي التعرّض لما استدلّ به ابن قبة ومن تبعه لإثبات امتناعه ، فلو كان تامّاً فلا تصل النوبة إلى البحث في مقام الإثبات ، وأمّا إذا كان مخدوشاً فكنّا نشكّ في بداية الأمر في إمكان التعبّد بالظنّ وامتناعه ، فإن تفحّصنا الأدلّة في مقام الإثبات ووجدنا دليلًا قطعيّاً على اعتبار بعض الظنون كان كاشفاً - بالالتزام - عن إمكان التعبّد بالظنّ ، لأنّ أدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه ، كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله .
البحث حول ما استدلّ به لإثبات امتناع التعبّد بالظنّ
استدلّ ابن قبة ومن تبعه على الامتناع بوجوه « 2 » :
هامش
( 1 ) وتقابله الاستحالة التكوينيّة ، كما أنّ الاستحالة التشريعيّة تقابل الإمكان التشريعي ، والفرق بينهما أنّ المحال تكويناً أخصّ من المحال تشريعاً ، فإنّ المحال في عالم التشريع كما يعمّ اجتماع النقيضين والضدّين والمثلين والدور والتسلسل ونحو ذلك من المحالات التكوينيّة ، يعمّ أيضاً كلّ عملٍ قبيح ؛ كالظلم وتفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ، فإنّها وإن لم يمتنع صدورها من الموالي العاديّة ، إلّاأنّها يمتنع أن تصدر من الحكيم على الإطلاق . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) لا يأتي أكثر من وجهين لإثبات استحالة التعبّد بالمظنّة ، لكنّ الوجه الثاني يشتمل على وجوه ثلاثة ، كما ستعرف . م ح - ى .