الظنّ
وقد حان وقت التكلّم فيما هو المهمّ من عقد هذا المقصد ، وهو الظنّ .
ولنبحث عنه في ذيل أمور ثلاثة :
الأمر الأوّل : في إمكان التعبّد بالظنّ
لا ريب في أنّ الأمارة غير العلميّة ليست كالقطع في الحجّيّة الذاتيّة ، فهل يمكن « 1 » جعل الحجّيّة لها أم لا ؟
ذهب المشهور إلى الأوّل ، وابن قبة ومن تبعه إلى الثاني .
ما استدلّ به على الإمكان وكلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في ذلك
قال الشيخ الأعظم رحمه الله في رسائله :
استدلّ المشهور على الإمكان بأنّا نقطع بأنّه لا يلزم من التعبّد به محال .
وفي هذا التقرير نظر ، إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسّنة والمقبّحة وعلمه بانتفائها « 2 » ، وهو غير
هامش
( 1 ) المراد بالإمكان هاهنا هو كون الشيء بحيث لا يلزم من فرض وقوعه محال ، ويعبّر عنه بالإمكان الوقوعي ، ويقابله الاستحالة الوقوعيّة التي هي عبارة عن كون الشيء غير ممتنع بحسب ذاته وماهيّته ، إلّاأنّه يلزم من فرض وقوعه محال . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) أي انتفاء الجهات المقبّحة . م ح - ى .