كلام الإمام رحمه الله في أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه
وفصّل سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله بين القطع المأخوذ تمام الموضوع والمأخوذ جزئه ، فقال بإمكان الأوّل وامتناع الثاني .
أمّا امتناع الثاني فلأنّ الحكم يتوقّف على موضوعه وبالعكس ، أمّا توقّف الحكم على موضوعه فواضح ، وأمّا عكسه فلأنّا فرضنا تركّب الموضوع من جزئين : القطع بالحكم ، والواقع المقطوع الذي هو عبارة عن نفس هذا الحكم المجعول بنفس هذا الدليل ، إذ ليس لنا واقعيّة غيره فرضاً ، فالموضوع أيضاً يتوقّف على الحكم ، وهو دور مصرّح .
وأمّا إمكان الأوّل ، فلأنّ القطع بالحكم إذا كان تمام الموضوع كان التوقّف من طرف واحد فقط ، لأنّ الحكم موقوف على موضوعه الذي هو القطع به ، بخلاف العكس ، لأنّ القطع إذا كان تمام الموضوع فلا فرق فيه بين ما وافق الواقع وما خالفه « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده الإمام رحمه الله في المقام .
بيان الحقّ في المسألة
وفيه : أنّ الواقع خالٍ عن الحكم مع قطع النظر عمّا جعل بواسطة نفس هذا الدليل ، فإنّ النزاع إنّما هو في أخذ القطع بحكم في موضوع نفسه ، فالحكم الذي اخذ القطع به موضوعاً في الدليل متّحد مع ما جعل فيه .
وبعبارة أخرى : لو كان لصلاة الجمعة مع قطع النظر عن قوله : « إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة تجب عليك صلاة الجمعة » حكم في الواقع لصحّ ما قاله
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 321 .