ضرورة أنّ الإنسان الموجود في الذهن أيضاً يستحيل أن يوجد في الخارج ، فالذي يختصّ بمثل شريك الباري هو أنّ طبيعته يمتنع أن توجد في الخارج ، بخلاف الإنسان ، فإنّ ماهيّته يمكن أن توجد فيه .
معنى قولهم : « الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّاهي »
إن قلت : كيف يمكن الجمع بين جعل الموضوع في قضيّة « الإنسان كلّي » طبيعة الإنسان ، وبين قول الحكماء : « الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّاهي » الذي لازمه نفي الكلّيّة عن ماهيّة الإنسان ؟ !
قلت : مراد الفلاسفة - كما عرفت سابقاً - أنّ الماهيّة بحسب الحمل الأوّلي الذي ملاكه الاتّحاد مفهوماً ليست إلّاهي ، فلا ينافي أن يحمل عليه بالحمل الشائع « 1 » مثل الكلّيّة وغيرها من العوارض .
والحاصل : أنّ الموضوع في قولنا : « الإنسان كلّي » هو طبيعة الإنسان ، والمحمول عرض لها .
وكذلك قولنا : « الإنسان موجود » لأنّ الموضوع في هذه القضيّة لو لم يكن طبيعة الإنسان فإمّا أن يكون وجوده الذهني أو الخارجي ، وهذا يستلزم كون القضيّة ممتنعة كاذبة لو كان الوجود المأخوذ محمولًا مغايراً للوجود الذي هو قيد للموضوع ، بأن يكون أحدهما ذهنيّاً والآخر خارجيّاً ، كأن يكون معنى القضيّة « الإنسان الموجود في الذهن موجود في الخارج » أو عكسه ، أو كونها ضروريّة بشرط المحمول إن تطابق الوجودان ، وكلاهما فاسدان ، لكون القضيّة
هامش
( 1 ) ليس ملاك الحمل الشائع اتّحاد الموضوع والمحمول وجوداً كما ذكروه ، لعدم شموله لمثل قولنا : « الإنسان كلّي » ضرورة أنّ الإنسان الموجود ليس بكلّي حتّى يتّحدا وجوداً ، بل ملاكه أن يكون الموضوع من مصاديق المحمول ، كي يعمّ جميع موارد الحمل الشايع . منه مدّ ظلّه .